تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويزول هذا الإيهام إن شاء الله تعالى إذا تنبهت إلى أن مراد الحافظ ابن حجر والله اعلم أن وقوع الإبدال عمداً يدخل في الموضوع لا أنه لا يسمى مقلوب، بل يكون مقلوباً موضوعاً، فلا يطلق عليه اسم القلب فقط؛ ويدل على هذا الأمور التالية:

أنه نص أن الإبدال يقع عمداً ووهماً، ويسمى في جميع حالته قلباً وذلك في قوله رحمه الله: "حقيقته (يعني: المقلوب) إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله وقد يقع ذلك عمداً إمّا بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان وقد يقع وهماً فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعاً"اهـ (3) .

أنه نص على أن إبدال اسم الراوي بالتقديم والتأخير من المقلوب حيث قال: "إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء ك "مرة بن كعب" و"كعب بن مرّة"؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب، وقد يقع القلب في المتن أيضاً".

فتحصل من النصين أن الإبدال في الحديث سنداً أو متناً بجميع صوره عنده من المقلوب، وجميعه عنده يقع عمداً أو سهواً، وعليه؛ فإن مراده باصطلاح "المبدل": أن المقلوب في حالة حصوله عمداً سواء كان في اسم الراوي بالتقديم أو التأخير أو بإبدال راوٍ مكان راوٍ أو إبدال السند جميعه وهو ما مثل له في كلامه في "النزهة" بقوله: "كما وقع للبخاري والعقيلي"، فالإبدال في جميع هذه الصور إذا وقع عمداً فهو من أقسام الموضوع، ولا يزول عنه اسم المقلوب، فيكون مقلوباً موضوعاً.

يساعد هذا قوله في معرض ذكر أصناف الوضاعين: "الصنف الثالث: من حمله لشره ومحبة الظهور على الوضع ممن رق دينه من المحدثين فيجعل بعضهم للحديث الضعيف إسناداً صحيحاً مشهوراً كمن يدّعي سماع من لم يسمع وهذا داخل في قسم المقلوب"اهـ (1) .

فهنا أدخل هذا في المقلوب، وهناك أدخل الإبدال في حال العمد في الموضوع، فليس مراده إذا أنه لا يسمى مقلوباً إنما مراده أنه يسمى مقلوباً مع قيد الوضع، لأن راويه تعمد ذلك! فاسم "المقلوب" مطلقاً دون قيد شرطه: وقوع القلب وهماً لا عمداً.

وهذا هو ما أشار إليه السيوطي (ت911هـ) رحمه الله في قوله:

القلب في المتن وفي الإسناد قر

واحد نظيره ليغربا

لآخر وعكسه إغراباً أو

وهو يسمى عندهم بالسرقة

إمّا بإبدال الذي به اشتهر

أو جعل إسناد حديث اجتبى

ممتحناً كأهل بغداد حكوا

وقد يكون القلب سهواً أطلقه (2)

فقوله: "وقد يكون القلب سهواً أطلقه" يشير إلى المعنى الذي ذكرته لك. وهذا في الحقيقة يتفق مع ما تقرر في علم المصطلح عن الحديث الموضوع من أنه "لاتحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقروناً ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب" (3) .

6 وفي فلك تعريف ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله يدور تعريف تلميذه السخاوي (ت902هـ) رحمه الله (4) .

وكذا السيوطي (ت911هـ) ، حيث أشار إلى تعريف المقلوب بأنه: "إبدال الذي به اشتهر الحديث سنداً أو متناً"، مع ملاحظة أنه اقتصر في الصور على ما ذكره ابن الصلاح رحم الله الجميع (1) .

وكذا زكريا الأنصاري (ت925هـ) رحمه الله، حيث عرّفه بأنه: "هو تبديل شيء بآخر على الوجه الآتي [في أقسام المقلوب] "اهـ (2) .

وكذا اللكنوي (ت1304هـ) رحمه الله (3) . وكذا محمد محمد أبوشهبة (ت1403هـ) رحمه الله (4) . وكذا محمد محمد السماحي (ت1404هـ) رحمه الله (5) . وكذا صبحي الصالح (ت1407هـ) رحمه الله (6) . وكذا السيد قاسم الإنديجاني رحمه الله (7) . وكذا محمد أديب الصالح حفظه الله (8) . وكذا نور الدين عتر حفظه الله (9) . وكذا محمد لطفي الصباغ حفظه الله (10) . وكذا محمود الطحان حفظه الله (11) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٧٩