تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ﴿إن من رأس التواضع أن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تبدأ بالسلام من لقيت، وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر﴾ (2) .

11 - وروي أن عبد العزيز بن أبي رواد (3) قال: ﴿كان يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس﴾ (4) .

12 - وجاء في كتب أهل الكتاب، في وصف أمة أحمد - (-: ﴿علماء، حكماء، أبرار، أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم اليسير من العمل، يدخلهم الجَنَّة بشهادة أن لا إله إلاَّ الله﴾ (5) .

والأدلة كثيرة:

منها: أدلة التوكل على الله من الكتاب والسنة؛ لأن الرضا ثمرة التوكل، وهو أعلى درجاته.

ومنها: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر، ومراتبه فإن الإيمان الصادق بقضاء الله وقدره يثمر الرضا به.

ومنها: أدلة الشكر، التي منها قوله - تعالى -: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (6) ، فالشكر مقام أعلى من الرضا بالقضاء، فهو متضمن للرضا، والشكر ينتظم الرضا انتظاماً.

ومنها: أدلة الفرح بفضل الله، وبرحمته، مثل قوله - سبحانه -: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (7) ؛ لأن الفرح أعلى من الرضا، فالرضا داخل في الفرح.

ومنها: أدلة الزهد، والقناعة، وغيرها.

الرضا وفعل الأسباب

العبدُ دائرٌ بين مأمور بفعله، ومحظور بتركه، فوظيفته، أو عمله، أو ما يجب فعله: فعل المأمور، واجتناب المنهي، وهو بهذا يفعل الأسباب المأمور بها، ويترك المنهي عنها.

ومن الأسباب التي لابد له من فعلها - أي هو مأمور بها -: ما يحفظ حياته من الطعام، والشراب، واللباس، والمسكن، وكذلك الأسباب الموجبة لبقاء نوع الإنسان من النكاح والتسري، وما يحافظ على عقله، وماله، وغير ذلك من ضرورات الحياة، بل وكل الأمور التي تحافظ على عقله ودينه.

وتعطيل شيء مِمَّا أمر الله به، أو الوقوع فيما نهى الله عنه، يفسد حياته، وآخرته.

ولايكون فعل الأسباب مانعاً من الرضا، بل هي من الرضا بقضاء الله وقدره، ولايتحقق الرضا بالقضاء إلاَّ بفعل الأسباب المأمور بها.

﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (1) .

وقال - سبحانه -: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (2) .

وغيرهما من الآيات الكثيرة، التي تدل على أن فعل الأسباب من الإيمان، والعمل الصالح، بكل أنواعه، وأشكاله، وكيفياته، ومنه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحب في الله، والبغض فيه وله، والجهاد في سبيل الله، وابتغاء الرزق الحلال من غير جشع، أو طمع، يوقع فيما يغضب الله، أو يخالف أمره، وشرعه، والإنفاق في وجوه الخير، وغير ذلك من العبادات: الواجبات والمسنونات والمستحبات.

وكما قيل: ﴿من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه﴾ (1) .

ومن قال، أو ظن، أو فهم، أن الرضا ترك التدبير، أو ترك الأسباب، فقد طعن في الشريعة التي جاء بها محمد - (-، وأن الله - عزّوجل - يقول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا﴾ (2) والغنيمة: اكتساب.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٤٩