تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسوف أحاول أن أعرض لكل اتجاه منهما بشكل مفصل أوضح من خلاله طبيعة الأثر النقدي والاتجاه الذي كان يمثله في عالم النقد.

دراسة الأعمال الأدبية

ويحتل هذا النوع من الدراسات مساحة واسعة من حجم النقد النسائي، ويسير في اتجاهين اثنين هما: الوقوف على أثر كامل لأديب ما أو دراسة ظاهرة معينة في أدبه، وتكاد تنصب معظم هذه الدراسات على موضوعات حديثة معاصرة، وتتميز بعمق في التحليل واتباع منهج فني ناضج بعيد عن النزعة التاريخية، وقد ارتأيت أن أجعل هذه الدراسة في ثلاثة موضوعات هي:

أ- نقد المرأة للرجل.

ب- نقد المرأة للمرأة.

ج - نقد المرأة لذاتها.

أ - نقد المرأة للرجل:

اهتمت المرأة الناقدة كثيرا بالوقوف على آثار الأدباء المختلفة، وقد اتسعت دائرة هذا النوع من النقد لتشمل أعمال الأدباء في مختلف الأقطار العربية، إذ تبين لي من خلال الاطلاع على معظم النتاج النقدي النسائي في هذا الاتجاه أن المرأة الناقدة تناولت أدب الرجال بموضوعية وقدرة واضحة في إصدار الأحكام، كما بدا واضحا أن ثقتها بنفسها قد ظهرت عالية تماما وبخاصة في تعاملها مع بعض الأعمال المشهورة والمميزة.

وتقف في مقدمة الناقدات في هذا الاتجاه نازك الملائكة التي شكلت بأعمالها النقدية ثقافة شاملة حين درست مجموعة أعمال مسرحية وروائية وشعرية وقصصية لتؤكد أن المرأة ليست أقل ثقافة من الرجل، وأنها قادرة على التصدي لكل الأعمال الأدبية، ومن أبرز الدراسات التي قدمتها نازك في هذا المجال:-

أ - الحب والموت في شعر ابن الفارض.

ب - الجانب العروضي من مسرحية شوقي.

ج - ملامح عامة في شعر إيليا أبي ماضي.

د - إيليا أبو ماضي في ديوانه الجداول.

هـ- - الصومعة والشرفة الحمراء.

و مسرحية "الايدي القذرة " لسارتر. .

ز - مسرحية " السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم.

ح - مسرحية " يا طالع الشجرة " لتوفيق الحكيم.

ط - رواية " الخندق الغميق " لسهيل إدريس.

ي - رواية " عبث الأقدار " لنجيب محفوظ.

ك - رواية " الشيخ والبحر " لارنست همنغوي.

ولعل المتابع لكل هذه الأعمال سيلاحظ أنها تشكل دراسات نقدية جادة لأعمال إبداعية رصينة ذاعت شهرتها بين أوساط المثقفين، ثم إن نازك لم تكن لتقف عند الجوانب الإيجابية في هذه الأعمال بل تميزت بجرأة فائقة في الحديث عن سلبياتها، فهي مثلا حين تقف عند مسرحية " الأيدي القذرة " لسارتر تؤكد أن الزمن قد عولج بأسلوب ليس فيه ابتكار حيث تقول: "إن هذا الأسلوب في معالجة الزمن ليس جديدا في الأدب المعاصر، فقد نجح فيه مارسيل بروست في سلسلته القصصية البديعة " بحثا عن الزمن الضائع ".... غير أن سارتر لم يوفق كثيرا في استعمال هذا الأسلوب في تقديم الزمن" (25) .

ثم ترى أن الحكيم كان موفقا في احتواء الحكاية التي بنى عليها مسرحيته " السلطان الحائر " فقد استخدم أسلوب العرض الفني والتزم تخطيطا عاما في الفصول كلها: فكان يبدأ الفصل بعرض المشكلة من وجهة نظر الجمهور الذي يمثله شخص أو شخصان ثم ينتقل ويعرض وجهة نظر السلطان وحاشيته (26) .

وتقول في مدح رواية " الخندق الغميق " لسهيل إدريس " لعل اعمق ما تعيش به رواية الخندق الغميق في نفس قارئها هو الجو السحري المعطر الذي يحف بها من أولها إلى آخرها، فهذه رواية ذات نكهة خاصة بها تغلفها وتترك أثرها المضمخ في حس القارئ " (27) .

وهي لا تعالج في نقدها القضايا الشكلية فقط، ذلك أنها تؤمن أن المضامين على درجة من الأهمية، ولأنها تنظر إلى الأثر الأخلاقي للأدب فإنها تقول في تقديرها للجوانب الأخلاقية في رواية " عبث الأقدار" لنجيب محفوظ " ومما يزيد هذا الظل المعنوي وضوحا أن النبرة العامة في رواية عبث الأقدار نبرة أخلاقية (28) .

وتؤكد على أهمية الشكل في شعر أبي ماضي حيث تقول:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٦٠