تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتضح أن المضمون التعليمي الذي قدم لهؤلاء التلاميذ، أنه لم يحقق الأهداف التي خطط من أجلها. فالمردود ضعيف جدا مقارنة بما ينبغي أن يتحقق، علما بأن الجانب التركيبي للغة يشرع في تدريسه منذ السنة الأولى من التعليم. لذلك نلفت انتباه القائمين على بناء المناهج على أخذ خصوصيات هذه المناطق بعين الاعتبار، من حيث الجوانب التربوية أو من حيث مضامين البرامج والمناهج الدراسية، وكذلك ما يتعلق بتكوين المعلمين.

يتبين من خلال الأخطاء التي ارتكبها التلاميذ أن المشكلة ناجمة عن

عدم القدرة على التعرف على الفعل أصلا، وبالتالي عدم التمييز بينه وبين غيره من الكلمات.

عدم القدرة على التعرف على أنواع الأفعال وأزمنتها.

القدرة على التعرف على الأفعال التي درست في القسم فقط دون غيرها.

عدم التمييز من حيث الاصطلاح بين الفعل والفاعل والمفعول به وكذلك من حيث الوظيفة النحوية.

صعوبة التمييز بين الأفعال المصرفة في المثنى أو في الجمع عنه إذا كانت في المفرد الغائب.

تعليق: تعود الصعوبات التي يعاني منها تلاميذ الصفين الخامس والسادس، في مجال القواعد النحوية أساسا إلى السطحية والهشاشة التي تقدم بها دروس هذا النشاط اللغوي من جهة، وإلى النقص الكبير في الأعمال التطبيقية والتدريبات التي تساهم في ترسيخ هذه الدروس في أذهان التلاميذ، إضافة إلى غياب المراجعات وعدم التأكيد على أسس اللغة المكتوبة في تدريس اللغة العربية في هذا الطور.

ومن حيث كون التلاميذ الناطقين بالبربرية أكثر معاناة للصعوبات فإن الطريقة المتبعة في تقديم دروس اللغة العربية، ولا سيما ما يتعلق بالجانب التركيبي للغة لا تتماشى وطبيعة المحيط اللغوي لهؤلاء التلاميذ، وهي لا تساعد الناطقين بالعربية أيضا، إلا أن المجتهدين يتعلمون رغم الصعاب. لذلك ينبغي التأكيد على الطريقة الاستقرائية والمعتمدة على التدريس بالمفاهيم في نفس الوقت بحيث يتمكن التلاميذ من الاكتساب الصحيح للتراكيب اللغوية؛ وقبل الاهتمام بالبنية اللغوية ينبغي الاهتمام بتعليم اللغة كوسيلة اتصال أولا وقبل كل شيء.

من حيث الرصيد اللغوي، بيّنت النتائج أن التلاميذ يعانون نقصا كبيرا في هذا المجال. ولعل من بين الأسباب التي أدت إلى ذلك هو الفصل التام بين لغة التلميذ ولغة المدرسة، حتى في المناطق الناطقة بالعربية. وفيما يلي نذكر بعض المظاهر لذلك:

1. الترتيب الخاطئ لكلمات الجملة من خلال الوظيفة النحوية

2. تكرار عناصر من الجملة مما يفسد المعنى

3. جمل ناقصة بناء ودلالة

4. جمل ذات بنية صحيحة ودلالة غامضة

5. رصف كلمات دون روابط

6. جمل خالية من الكلمات الوظيفية والأدوات

7. الاستعمال الخاطئ للكلمات الوظيفية والأدوات

8. حشو الكلمات الوظيفية والأدوات

وأغلب الصعوبات سببها النقل من اللهجة البربرية نحو اللغة العربية.

بعض أسباب الفروق بين الجملة المنقولة من البربرية ومقابلها بالعربية.

نقدم فيما يلي بعضا من الأسباب التي أدت إلى اختلاف بُنى الجمل العربية المنقولة أساسا من البربرية الظاهرة في كتابات التلاميذ الموجهة أو الحرة.

1 تُطبّق في البربرية صيغة الجمع على العدد الأكثر من الواحد (غياب المثنى) ، وذلك على كل المعدودات: الإنسان والحيوان والجماد.

2 موضع اسم الإشارة يأتي بعد المشار إليه وذلك عكس اللغة العربية.

3 يمكن للجملة البربرية أن يرصف فيها عدد من الكلمات دون أدوات الربط في بعض الوضعيات ولا ينطبق ذلك على الجملة العربية.

4 هناك عدد من ظروف المكان التي يجوز استخدامها في البربرية ولا تنطبق على الجملة العربية.

5 ظاهرة النكرة في البربرية بالنسبة للمفرد يسبق /يِوَنْ/ أي أحد، أو بدون هذا الظرف الأخير. أما المعرفة فتأتي علامتها بعد الاسم النكرة خلاف العربية، إلا ما يتعلق بالمعرف بالإضافة، مثل: /أًرْقَزْ/ [argaz] (رجل) /يِوَنْ وَرْقَزْ/ [yewen wergaz] (رَجُلٌ) كذلك.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٤٠