• • •
الخاتمة:
أتضح من دراستنا لجهود الملك عبد العزيز في عمارة عين عرفة ما يلي:
أولا: احتلت عين عرفة أهمية كبيرة في سقيا سكان مكة وحجاج بيت الله الحرام في عهد الملك عبد العزيز لتوقف وصول مياه عين حنين باستثناء جزء يسير كان يأتي من أحد روافد قناتها.
ثانيا: نظرا لقيام السيدة زبيدة بإجراء عين حنين إلى مكة؛ فإن تسمية عين عرفة "بعين زبيدة" كما ورد في المصادر المتأخرة قد يؤدي إلى التباس المعلومات بشأنها؛ مما يجعلنا نرجح التسمية الأولى "عين عرفة" التى وردت في المصادر والنقوش الكتابية والوثائق.
ثالثا: أولى الملك عبد العزيز "عين عرفة" اهتماما كبيرا فأمر بصيانتها وعمارتها؛ ليوفر الماء لسكان مكة وحجاج بيت الله الحرام، وكان دافعه في ذلك عنايته بالسكان والحجاج والزوار، وكسب الأجر والثواب من الله علاوة على زيادة عدد سكان مكة وحجاج بيت الله الحرام، وحاجة القناة إلى أعمال الصيانة والعمارة.
رابعا: أكدت الدراسة اهتمام الملك عبد العزيز بتوفير المياه لعموم المسلمين في مكة المكرمة منذ السنوات الأولى من حكمه لها ونظرا لعدم توفر النقود في صندوق العين، فقد أمر بإصلاح قناة العين على حسابه الخاص، وكلفه ذلك مبلغ 2023 جنيها إنجليزياً في عام 1344هـ / 1924م.
خامسا: نتج من الاهتمام بصيانة وعمارة قناة عين عرفة في عهد الملك عبد العزيز زيادة كمية المياه الواصلة إلى مكة عبر هذه القناة، مما تطلب تعلية جانبيها لتستوعب كمية المياه الزائدة، ولا تزال آثار تلك الأعمال باقية إلى الآن (1419هـ / 1999م)
سادسا: نظرا لسلبيات فتحات السقيا على القناة، والمتمثلة في سقوط الناس أو الحيوانات أو الأدوات إلى داخل القناة؛ مما يعيق حركة مرور المياه، فقد تم سد تلك الفتحات؛ من أجل الحفاظ على بناء القناة وعدم تعرض مياهها للتلوث.
سابعا: عثرنا من خلال البحث الميداني على أدلة مادية لأعمال الملك عبد العزيز في عمارة عين عرفة؛ متمثلة في خرزة (فتحة للسقيا والصيانة على ظهر القناة) على قناة عين عرفة في وادي نعمان مؤرخة بعام 1353هـ، علاوة على وجود آثار تعلية جانبي القناة في المنطقة بين عرفة ومزدلفة وبها نقش كتابي يؤرخ لتلك الأعمال في 5/8/1355هـ.
ثامنا: استخدم المعمار في عهد الملك عبد العزيز موادا محلية كأحجار البازلت والنورة لبناء الخرزة وتعلية جانبي القناة، وجاء بناءه في ذلك متفقا مع طراز العمارة الذي كان سائدا قبل عهده؛ مما يحتمل معه مشاركة معماريين في الأعمال المعمارية للقناة خلال العصر العثماني وعهد الملك عبد العزيز.
تاسعا: من المحتمل أن النقاش الذي عمد إلى تسجيل تاريخ أعمال عمارة عين عرفة في النقشين، عمد إلى نقش الكلمات مباشرة دون محاولة رسم الحروف على الحجر قبل نقشها، ولم يكن ملما بقواعد كتابة الخط وموازينه إضافة إلى عدم اهتمامه بكتابة صيغة العبارات بشكل جيد كما هو الحال في نقوش مماثلة ترجع لأعمال أخرى في عهد الملك عبد العزيز، وكان هدف النقاش تسجيل تاريخ العمل فقط دون الاهتمام بمستوى الخط أو صيغة العبارات؛ فجاء الخط دون المستوى المطلوب.
الحواشي والتعليقات
غباشي، عادل بن محمد نور، "المنشآت المائية لخدمة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في العصر العثماني دراسة حضارية" رسالة دكتوراه غير منشورة (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1410هـ/1990م) ص ص 74، 75، 80،150، 153، 154، 158.
الكردي، محمد طاهر، كتاب التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، ط1 (مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة 1412هـ/ 1992م) ج6 ص ص 94، 95.
الفاسي، أبو الطيب تقي الدين محمد بن أحمد، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق فؤاد سير، ط2 (بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، 1406هـ /1986م) ج3 ص ص 324، 325، العصامي، عبد الملك بن حسين بن عبد الملك، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، (المطبعة السلفية ومكتبتها، د. ت) ج4 ص 85، الطبري، علي بن عبد القادر، الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء، تحقيق أشرف أحمد الجمال ط1 (مكة المكرمة: المكتبة التجارية، 1416هـ /1996م) ص83، الفعر، محمد بن فهد بن عبد الله، تطور الكتابات والنقوش في الحجاز منذ فجر الإسلام حتى منتصف القرن السابع الهجري، ط1 (جدة: تهامة للنشر، 1405هـ/1984م) ص ص 304، 314، 316.