تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أطلب أعضاء "هيئة عين زبيدة" وحثهم على بذل الجد والهمة لتعمير ما تخرب من قناة العين، وفتح لهم صدره الرحب وأمرهم بإجراء العمل.

ب عندما أخبر أعضاء "هيئة عين زبيدة" الملك عبد العزيز بعدم وجود نقود في صندوق العين للقيام بهذا العمل أمر رحمه الله الشيخ عبد الله الدهلوي وأخاه عبيد الله الدهلوي بدفع جميع ما يلزم من المصاريف على حسابه الخاص وبلغ ذلك 2023 جنيها إنجليزيا.

ج أمر بمباشرة تعمير الآبار الموجودة في داخل البلدة وخارجها؛ لمساعدة الأهالي والمجاورين في الحصول على الماء؛ ليكون ذلك مصدرا آخر يؤمن الحياة لسكان بلد الله الحرام.

د وجه مائة وخمسين من جنده إلى المشاركة في أعمال العمارة والصيانة، ليتم إيصال الماء إلى مكة في أقرب وقت، ودفع لكل فرد منهم من ماله الخاص ريالا مجيديا واحداً عن كل يوم طيلة مدة التعمير؛ تنشيطا لهمته وتقديرا لعمله، علاوة على صرفه الأرزاق لهم على حسابه الخاص أيضا، وقد بلغ ذلك ضعف ما تبرع به نقداً لصندوق "هيئة عين زبيدة"0 ولم يتوقف الملك عبد العزيز عند هذا الحد في هذه المرحلة المبكرة من حكمه لمكة المكرمة؛ بل واصل تشجيعه ودعمه لهيئة عين زبيدة فقامت في أوائل عام 1345هـ/1926م في توجيه العمال وتوفير مواد البناء والمؤن (يطلق عليها اسم الصرفات) إلى وادي نعمان لعمارة وتنظيف قناة عين عرفة وبناء الخرزات المحتاجة إلى ذلك، وتم لهم بناء خرزتين بالأحجار والنورة بعمق 30م عن مستوى سطح الأرض، وذلك للوصول إلى موضع القناة، كما أتموا بناء خرزتين آخرين سبق العمل فيهما سنة 1344هـ/1924م، وعملوا كل ما في وسعهم للحفاظ عليهما من تأثير السيول، وتمخض عن ذلك إقامة بناء حولهما، لتوجيه مياه السيل بعيدا عن القناة، ومنع وصوله إلى القناة كي لا يسدها كما حدث معهم في التجارب السابقة (39) .

2 صيانة القناة وتنظيفها:

.. سبقت الإشارة إلى تأثير السيول وغيرها على قناة عين عرفة؛ مما يتطلب تنظيفها لإزالة ما يمنع جريان الماء وعلى هذا فقد تتابعت الأعمال في عهد الملك عبد العزيز الذي بذل جهدا كبيرا ليحقق استمرار وصول المياه إلى البلد الحرام؛ ففي عام 1350هـ/1931م تم الكشف على القناة بالقرب من منبعها بالعقم، فوجدوا عددا من الصخور قد سقطت داخل القناة، وأدت إلى منع جريان المياه، فأزالوا الصخور، فانساب الماء طبيعيا (40) . ويظهر أن كمية المياه الواصلة إلى مكة قد قلت في سنة 1353هـ/1935م، فوجهوا الفنيين إلى الكشف على قناة عين عرفة، فوجدوا بها كمية من الأتربة، فعملوا على إزالتها ابتداءا من منبعها بالعقم وحتى عرفة ثم استكملوا عملهم إلى أن وصلوا إلى مكة المكرمة (41) .

.. وفي سنة 1354هـ/1936م وسنة 1355هـ/1937م جرت محاولات عديدة لتنظيف مجرى الماء في المنطقة الممتدة من العزيزية بجوار حديقة الطفل – الآن – إلى الششة، حيث أن هذه المنطقة كانت في السابق جبلا فتم قطعه بعمق من 25 29م (42) سنة 979هـ/1571م، وذلك لبناء القناة وضمان إنسياب مياه عين عرفة إلى مكة طبيعيا (43) . ونتج عن ذلك تأثر قطع من الجبل فتسقط على مسار القناة وتعوق حركة المياه؛ مما يتطلب إزالتها كلما استدعى الأمر ذلك، كما تم في سنة 1355هـ/1937م تنظيف القناة وإزالة ما بها من عوائق تحول دون سير الماء (44) . وتابعت هيئة عين زبيدة أعمالها في تنظيف القناة في سنتي 1356هـ/1938م، 1357هـ/1939م واستطاعت إزالة الأتربة والأوساخ وغيرها المتخلفة من سقيا الحجاج المباشر من فتحات القناة، كما تابعت أعمالها في إزالة الصخور المتساقطة على القناة في المنطقة الممتدة من العزيزية إلى الششة حيث وجدت الهيئة الكثير من الصخور المتساقطة على القناة أسفل بازان القاضي بالششة وكانت أحجام الصخور كبيرة يصعب رفعها مباشرة؛ مما تطلب وقتا لتكسيرها إلى قطع صغيرة ليسهل رفعها وحملها إلى خارج القناة، ثم وجهت الهيئة جهدها إلى تفقد قسم من القناة شمال عرفة، فوجدت أن بناء القناة يقع تحت مستوى سطح الأرض بثلاثة أمتار، وظهر لها فيه وجود طبقة متحجرة داخل القناة؛ تكونت من نفاذ الأتربة إلى القناة، واختلاطها بالمياه، فتم توجيه عمال مهرة لهذا العمل، ليتمكنوا من إزالة العوائق المتحجرة دون تأثر بناء القناة، وتم لهم ذلك بطول 350م من القناة، كما قاموا بقطع أشجار السلم والحرمل المحيطة ببناء القناة، لإبعاد خطر نفاذ جذورها إلى داخل القناة (45) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٢٢٣