تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: العلاقة بين المسلمين والبيزنطيين قبل خلافة الرشيد.

أ. تمهيد عن العلاقة في عهد أبي جعفر المنصور وابنه المهدي.

ب. دور الرشيد في هذه العلاقة في خلافة والده المهدي.

ثانياً:

أ. طبيعة العلاقات بين المسلمين والبيزنطيين في خلافة هارون الرشيد170 - 193هـ/ 786 – 808 م.

ب. سياسة الصوائف والشواتي سنة170– 182هـ / 786 - 798م.

ج. بين الرشيد وإيريني في الفترة 183 - 186هـ / 799 - 802م.

د. بين الرشيد ونقفور في الفترة 187 - 193هـ / 802 - 808م.

الخاتمة.

أولاً: العلاقات بين المسلمين والبيزنطيين قبل خلافة الرشيد في الدولة العباسية:

أ - تمهيد عن العلاقة في عهد أبي جعفر المنصور وابنه المهدي:

بعد أن أقام العباسيون دولتهم في العراق سنة 131هـ / 748م كان النفوذ البيزنطي قابعاً في شمال الشام حيث تحصن الروم في مواقع حصينة في جبال طوروس وآسيا الصغرى وبحر مرمرة (1) ، وأخذوا يطلّون منها على المسلمين ساعات الضعف أو الانشغال ويتراجعون إليها في ساعة القوة، وبدايةً انتهز الإمبراطور قسطنطين الخامس كوروليموس (2) (124 – 159هـ / 741 - 775م) فرصة انشغال العباسيين بأحداث إقامة دولتهم والتمكن لأنفسهم ومواجهة مشاكل المركزية والإقليمية وأغار في سنة (133هـ/ 750م) على منطقة الحدود (الحدود بين المسلمين والروم) - أي منطقة الثغور (3) - وأتى على جهود المسلمين في التحصين، ودمَّر خطّ حصون الفرات، ثم الخطّ الممتد من نهر الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط، وهدّد النظام الثغري كله تهديداً خطيراً فحاصر ملطية (4) واستسلم أهلها له، ولذلك اهتم أبو جعفر المنصور (5) (137 - 158هـ/754 - 774م) بتحصين الحدود، فأمر عمّه - صالح بن علي - بإعادة تحصين ملطية (6) .

ويبدو أنه أول من جعل لمنطقة الجزيرة كياناً إدارياً مستقلاً (7) ؛ فقد ولى عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام على الجزيرة والثغور، وسخّر في ذلك العمل الجليل جنود الدولة الجدد، فقد خرج الحسن بن قحطبة في سبعين ألفاً، وجمع العمال من كافة البلاد الإسلامية، ويذكر البعض أن الحسن كان يحمل الحجارة بنفسه احتساباً، وقد استطاع الجند الخراسانية أن يعيدوا بناء ملطية في نحو ستة شهور (8) ، ومن ذلك تبين أن المنصور هو الذي وضع أساس النظام الثغري الذي وصل إلى حدّ الكمال زمن المعتصم (9) (218 – 227هـ / 833 - 841) (10) .

كما حرص المنصور على وضع أسلوب للقتال وتقاليده، والذي حافظ عليه الخلفاء الذين تعاقبوا بعده، ففي عهده نظمت الصوائف والشواتي، فقد كانت هناك أوقات معيّنة يغير فيها المرابطون في الثغور تحدث في فصل الربيع والصيف وتسمى بالصوائف ويشير قدامة بن جعفر (1) إلى أن غزو الربيع كان يبدأ في منتصف مايو بعد أن تكون الخيل قد سمنت وقويت من رعيها، ويستمر الغزو ثلاثين يوماً (أي حتى منتصف شهر يونيو) وتجد الخيول أثناء هذه الغارات الغذاء الوفير والمرعى الخصيب في أراضي البيزنطيين التي تعيث فيها، ثم يركن المسلمون إلى الراحة حتى منتصف يوليو، فتبدأ غارات الصيف وتستغرق قرابة الشهرين. ويبدو أن ممن اشتهر بالبطولة في ميدان الصوائف في عهد المنصور رجل يدعى مالك بن عبد الله الخثعمي الذي بلغ من شدة بلائه في الحرب وظفره فيها وغنائمه الكثيرة منها أن سمي مالك الصوائف (2) .

أما الشواتي فكانت تبدأ في مستهل فبراير والنصف الأول من مارس (3) وكانت غزوات المسلمين تتركز في الصيف وقلّما تحدث في الشتاء؛ نظراً للبرودة الشديدة في بلاد الروم، وخاصة أن الثغور يقع معظمها في أعالي جبال طوروس حيث تغطى بالثلج أغلب فصل الشتاء والربيع (4) ، وربما أيضاً لأن طبيعة العنصر العربي الشرقي لا يحتمل هذه البرودة وهذه الثلوج.

وكذلك لأن تحركات الجند تكون بطيئة بسبب الأمطار والوحول وغيرها.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١١٧٤