1 حديث: ((ما أصاب عبداً قط هَمٌّ ولا غَمٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... )) الحديث (1) .
والشاهد من الحديث قوله: ((أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك)) .
فقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي تكلم بها وسمى بها نفسه، ولهذا لم يقل بكل اسم خلقته لنفسك ولا قال سماك به خلقك؛ فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم، وأن الله سبحانه تكلَّم بتلك الأسماء وسمَّى بها نفسه (2) .
2 أن أسماء الله من كلامه، وكلامه تعالى غيرُ مخلوق، فأسماؤه غير مخلوقة، فهو المُسمِّى لنفسه بتلك الأسماء (3) .
3 أن الله عز وجل يُسألُ بهذه الأسماء، ولو كانت مخلوقة لم تجز أن يُسألَ بها. فإن الله لا يُقسَمُ عليه بشيء من خلقه (4) ، فالسائلَ لله بغير الله:
أإما أن يكون مقسماً عليه.
ب وإما أن يكون طالباً بذلك السبب، كما توسَّل الثلاثة في الغار بأعمالهم.
فإن كان إقساماً على الله بغيره فهذا لا يجوز، وإن كان سؤالاً بسبب يقتضي المطلوب، كالسؤال بالأعمال التي فيها طاعةُ الله ورسوله مثل السُّؤال بالإيمان بالرسول ومحبته وموالاته ونحو ذلك فهذا جائزٌ (5) .
4 أن اليمين بهذه الأسماء منعقدةٌ، فمن حلف باسم من أسماء الله فهو حالف بالله، ولو كانت الأسماء مخلوقة لما جاز الحلفُ بها، لأن الحلف بغير الله شركٌ بالله، والله لا يُقسَمُ عليه بشيء من خلقه (6) .
قال الإمام الشافعي: ((من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفَّارة؛ لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة أو بالصفَّا أو بالمروة فليس عليه كفَّارة لأنه مخلوق وذلك غير مخلوق)) (7) يعني أسماء الله.
5 أن أسماء الله مشتقةٌ من صفاته، وصفاته قديمةٌ به، فأسماؤه غير مخلوقة (1) .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما سُئل عن قوله تعالى ﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ [النساء 58] . ﴿غفوراً رحيماً﴾ [النساء 96] قال: ((هو سمَّى نفسه بذاك، وهو لم يزل كذلك)) .
فأثبت قدم معاني أسمائه الحسنى، وأنه هو الذي سمَّى نفسه بها (2) .
والربُّ تعالى يُشتق من أوصافه وأفعاله أسماءٌ (3) ، ولا يُشتق من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتقٌ من صفة من صفاته، أو فعل قائم به، فلو كان يُشتق له اسم باعتبار المخلوق المنفصل لسُمِّيَ متكوِّناً أو متحركاً، وساكناً وطويلاً وأبيض وغير ذلك، لأنه خالقُ هذه الصفات، فلما لم يُطلق عليه اسم من ذلك مع أنه خالقه عُلم أنما تُشْتَقُّ أسماؤه من أفعاله وأوصافه القائمة به، وهو سبحانه لا يتصف بما هو مخلوقٌ منفصل عنه، ولا يتسمَّى باسمه (4) .
ثالثاً: الإيمان بأن هذه الأسماء دالة على معانٍ في غاية الكمال، فهي أعلام وأوصاف، وليست كالأعلام الجامدة التي لم توضع باعتبار معانيها، كما يزعم المعتزلة.
فمن الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله الحسنى متضمنة للصفات، فكل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي يدل عليه الاسم الآخر، فالعزيز متضمن لصفة العزة وهو مشتق منها، والخالق متضمن لصفة الخلق وهو مشتق منها، فأسماء الله مشتقة من صفاته وليست جامدة كما يزعم المعتزلة ومن وافقهم الذين ادعوا أنها أعلام لا معاني لها فقالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصر وعزيز بلا عزة، فسلبوا بذلك عن أسماء الله معانيها.
فالرب تعالى يشتق له من أوصافه وأفعاله أسماء ولا يشتق له من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته أو فعل قائم به.
ولمزيد من الإيضاح وإلقاء الضوء على هذه المسألة وبيان عقيدة أهل السنة أود طرح ذلك في النقاط التالية: