دعوة الحق، س.2، ع3 /دجنبر 1958 ................... ص 75
مظاهر الحضارة المغربية
تأليف الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله،
تقديم الأستاذ الطاهر أبو بكر ازنيبر
إذا كان هناك شيء نحن في أشد الحاجة إلى العناية به و العمل على إبرازه كحقيقة ملموسة، فإنما هو حضارة البلاد، بما تضم هذه الحضارة من معاني الوجود الحقيقي والكيان الذاتي.
والأستاذ عبد العزيز بن عبد الله إذ يطلع علينا بهذا الكتاب القيم سيكون قد واجه أولئك المغرضين من الأجانب الذين ينكرون على هذه البلاد وجودها الحضاري، وتاريخه الحافل بمظاهر هذه الحضارة ومقوماتها بقيمة وطنهم وقيمة ما سجله في تاريخه المجيد من حضارة شامخة ثابتة الأركان، كما يكون هذا العمل نورا لهذا الجيل الناشئ وللأجيال بعده حتى يروا ـ في ثقة وإيمان ـ حقائق هذا الوطن ناطقة في حضارة شامخة لا تبلى ولن تبلى مدى السنين.
لقد كانت للكتاب مميزات تجعلنا نعترف بأنها جديرة بالإعجاب والتقدير، فالموضوع جديد والمنهج جديد، وعلى ضوء هذا المنهج أصبح البحث العلمي الحديث يسير في طريقه لأنه الوسيلة إلى نشر هذه الثقافة وهذا التراث الفكري، إذ أصبح من العسير على القراء والمستمعين أن يجدوا وقتا لقراءة هذا التراث أو الاستماع إليه وهو في إطاره المتداخل الشاسع الأطراف، والمنهج من جهة أخرى يخدم ثقافتنا القديمة التي كتبت في عصر لم تكن فيه مناهج البحث العلمي على ما هي عليه اليوم.
وإلى جانب جدة الموضوع وجدة المنهج، نجد الكاتب يضم عناصره الحية التي تعتبر أساسية في تقييم هذا الكتاب.
فلقد تحدث الكاتب عن شروط قيام هذه الحضارة المغربية والعوامل الضرورية لإيجادها، هذه العوامل التي تتمثل في:
1) طبيعة البلاد، فهي بلاد تتمتع بالمناخ المعتدل وبالسهول والجبال والبحار والأودية والأنهار والحيوانات إلى جانب الموقع الجغرافي.
2) النظام الاقتصادي، هذا النظام الذي يتمثل في الثروات المعدنية والحيوانية والماشية وفي الحركة التجارية والصناعية والزراعية.
3) النظام الاجتماعي الذي يتمثل في الاستقرار في المدينة أو القرية ويتمثل في نظام الأسرة الصغيرة التي تتكون من امرأة ورجل أو الأسرة الكبيرة التي تتمثل في الشارع والمدينة والقرية النموذجية، كما يتمثل هذا النظام وهذه الوحدة في اللغة والدين والأخلاق والعادات.
4) نظام الحكم، ولعل هذا من أبرز الشروط للحضارة، فالبلاد التي يجمعها نظام حكم معين مهما كان اتجاهه ولا تخضع لسلطة قارة، تحكم وتملك حق التنفيذ لهذا الحكم، وتنظم وتجد سبيلا لهذا النظام؛ هذه البلاد التي ليست على هذا الوضع لا يمكن أن تبني حضارة ولا يمكن أن تجد طريقا للاستقرار.
والمغرب ـ كما حدثنا الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله في كتابه ـ قد أخذ حظا وافرا من هذه الشروط، ولذلك فهو جدير بأن يبني حضارة ويخلد مجدا.
أما عن مظاهر هذه الحضارة المغربية فقد تحدث الأستاذ بنعبد الله عن المظهر السياسي، وأن البلاد كانت تسير وفق نظام ملكي، وكان هذا دائما يعمل للمحافظة على كيان هذا الوطن، ويصارع ويقاوم ضد أي اعتداء أجنبي أو غير أجنبي ويبني ويشيد معالم هذه الحضارة.
وتحدث عن المظهر الاقتصادي، وذلك في فصل تحت عنوان: اقتصاد المغرب في ألف عام، وقد جمع في هذا الفصل عوامل نمو هذه الحركة الاقتصادية والمراكز التي كانت منبعا لهذه الحركة كما تحدث عن العلاقات التجارية بين المغرب والبلاد الأجنبية ومدى استغلال النفوذ الأجنبي لهذه الحركة، وأوضح ذلك بخريطة هامة كانت سندا في الموضوع، ولم يغفل