ومن الغريب أن يزعم صاحب المقال أنني لم أفهم ما قاله المستشرق كرونيباوم، وهو من مهاجري اليهود الألمان إلى أمريكا، وإن ردي عليه دل على جهل تام بما قاله، وإن ردي عليه دل على جهل تام بما قاله، وإن لا يقول أحد هذا القول بعد أن رددت عليه حتى المستشرق نفسه الذي اعتذر عنا فهم من مقاله وعدل موقفه (كما هو مسجل في حاضر جلسات المؤتمر التي ستطيع) ومن العجيب أن يزعم لنفسه العلم ويصفني بالجهل في الموضوعات الفلسفية وقد درسنا في زمن واحد في جامعة السوربون في باريس، حيث درست الأدب والفلسفة على كبار أساتذتها وتخرجت منها.
ولكن الفرق بيني وبينه أن ثقافتي العربية الإسلامية عصمتني من الوقوع تحت سلطان المستشرقين، وبعثت في روح الاعتزاز بالإسلام والعروبة، والحذر من دسائس الأجانب والمستعمرين، وفقد هو كل هذه العناصر.
إن موقف كثير من الوقود الإسلامية ولا سيما الوفدين المصري الذي كان يرأسه الشيخ بهجة البيطار، في الوقوف أمام الحملات السياسية والدينية والفكرية التي شنها بعض المستشرقين والأجانب وأذنابهم، كان مدعاة للفخر والاعتزاز، وسببا لحقد الشعوبيين وعبيد المستعمرين والأجانب، والذين أعطوا الذلة من أنفسهم طواعية. وكان هذا المقال الذي نشر في مجلة (دعوة الحق) نافثة من هذه النافثات المسمومة التي كان يجب أن تبرأ منها هذه المجلة، وإن تتنبه لما فيها من دس استعماري رخيص، ولا سيما وأن الذين تعرض لهم المقال هم من أوائل الذين طلبت منهم المجلة نفسها بالحاج مباشر، وعن طريق السفارة المغربية في دمشق، إن يساهموا فيها ويمدوها بإنتاجهم العلمي، وقد لبى بعضهم دعوتها، فالواجب يقضي عليها أن تصحح موقفها وإن تنشر هذه الكلمة غير منقوصة، ولاسيما أنها تصدر عن (وزارة الأوقاف) في مملكة عربية إسلامية، يحتل فيها الإسلام ـ المهاجم في المؤتمر من سادة المحجوب من المستشرقين والأجانب ـ المكان الأول، وأننا اعتبرناها عندما أنشئت بارقة أمل إسلامي عظيم في المغرب المحبوب، لذلك كان يحسن بالقائمين عليها حين رأوا آراء الحقد والغرض في المقال، إن يتصلوا ببعض من كانوا غرضا للهجوم، أو أن يتصلوا بالأستاذ العربي بناني ممثل المغرب في المؤتمر، ليعرفوا سبب الحملة الطائشة، حتى إذا اتضح لهم السبب ضربوا بالمقال وجه صاحبه ولم يسودوا به صحائفها لا أن ينشروه ويشكروه عليه.
محمد المبارك