دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1958 .................... ص 41
نصف ساعة
للشاعر: محمد الطنجاوي
تنفيذا لما قررته الكتابة الدائمة لمؤتمر طنجة في اجتماعها الأخير في تونس، توقف عن العمل لمدة «نصف ساعة» كل فرد في المغرب العربي، تونس والجزائر والمغرب، وذلك من الساعة العاشرة إلى العاشرة والنصف من صباح يوم الثلاثاء 16 شتنبر 1958، إعلانا للتضامن مع الشعب العربي في الجزائر، في كفاحه المقدس من أجل إنسانيته وكرامته وحريته واستقلاله، واستنكارا للاستفتاء المزعوم حول الدستور الفرنسي .. في الجزائر!!!
أنا يا جزائر ..
أنا يا هضاب الرؤى والنحيب ..
أنا .. أيهذا النشيد الطري الحبيب ..
طراوة دم خصيب ..
تجمد في العشب ..
في طلل ..
أورقت فوقه الذكريات ..
والشهقات ..
من الأمس ..
أنا يا جزائر ..
وقفت هنا ..
نصف ساعة!
وفي حقلي يا جزائر
شجى الألم المر ..
من ألف ساعة!
ومن يوم ثار بأوراس أسد غضاب ..
نضوا عن وجوه الشباب ..
الحجاب ..
أنا أذكر الساعة المدلهمة ..
بلى ..
الدقيقة المدلهمة!
وفي ليلة من نوفمبر ..
أبت أن توشح بالنور ..
سترا لهم ..
وفي ليلة من نوفمبر ..
أنصت فيها القدر ..
ووقف ..
يبارك أغلى دقيقة ..
ويشهد صيحتهم بالحقيقة!
وأغلى الدقائق عند الشعوب ..
دقيقة ثورتها للحرية!!
وفي ليلة من نوفمبر ..
حتى النجوم ..
أطلت من الأفق ..
بين السحاب .. !
أطلت على الأسد ..
بين الهضاب.
لتلثم نبع الضياء ..
وسنى الأنبياء ..
بغرة تلك الجباه الغضاب!!
وفي ليلة من نوفمبر ..
وكنا نجرع كأس المنية ..
في كل درب ..
نمرغ فيه الجباه الأبية!
وذاك الأسد.