تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجنات بأنواع الفواكه والثمار والأعناب وقصب السكر .. وعلى هذا النهر قرية كبيرة تعرف بتارودانت وهي أكثر بلاد الدنيا قصب السكر، وفيها معاصر للسكر كثيرة، وهذه البلاد أخصب بلاد المغرب وأكثرها فواكه وخيرات، ومنها يجلب السكر إلى جميع بلاد المغرب والأندلس وإفريقية، وهو المشهور بالطبرزد المذكور في كتب الطب).

وقال كذلك عند كلامه على (إيكلي) (1): (قاعدة بلاد السوس إيكلي، وهي مدينة كبيرة .. وقصب السكر بها كثير، وأكثر شراب أهلها إنما هو ماء قصب السكر).

ومما يستفاد من مجموع الكتاب أن المؤلف كانت له علائق ودية مع أكابر علماء عصره وفلاسفته، فنراه يذكر أن الفيلسوف (ابن رشد) أخبره بمسألة فلكية سنة 584، وهو يتكلم في المسائل الفلكية تكلم عالم مختص له معرفة تامة بها، ونراه يتحدث بإعجاب كبير عن بني الملجوم من أهل فاس، ذلك البيت الشهير بالعلم والفضل أيام المرابطين والموحدين، ويذكر أخبارهم عن الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن القاضي أبي موسى ابن الملجوم، وتظهر في كتابته تلك النزعة الشيعية الخفية، أو بالأحرى ذلك العطف الكبير على آل البيت النبوي الذي لمسناه عند دراستنا لشاعر الدولة الموحدية أبي العباس الجراوي (2)، فإنه يقول بعد أن أورد قصيدة في مدح القاضي أبي موسى بن الملجوم (3) (قال الناظر: ولولا أن أخرج من قصد الوضع لأوردت من مفاخر هذا الفقيه القاضي رحمه الله، ومفاخر المعاصرين له، ما يربى على كل مفخر، سوى الاتصال بسلالة النبوة، وكيف وواضع هذه المدينة فاطمي النسب حسني المذهب، فكيف يعاب أهلها وأسلافهم أزكياء أتقياء علماء حلماء، وقال رسول الله r: وكل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي).

أما فيما يرجع لتاريخ وضع هذا الكتاب فقد رأينا أنه يشير مرارا إلى سنة 587. لكن ورد تاريخان آخران بعد هذه السنة أحدهما ورد مرتين، أولاهما عندما تكلم على مدينتي (تنيس) و (ودمياط) بمصر حيث قال: (وسكن بجزيرة ((تنيس)) و ((دمياط)) نصارى، هم الآن تحت الذمة بحمد الله تعالى، ونحن في سنة ثمان وثمانين).

والثانية عند ما تكلم على سفارة عبد الرحمن بن محمد بن منقذ قال: (وقد بعث ((أي صلاح الدين)) إرساله بما وجد فيه ((أي في بيت المقدس بعد فتحه)) وفي تلك البلاد من الذخائر، وهم الآن في مدينة فاس حرسها الله، مستمعين للأوامر المطاعة، ونحن الآن في رجب الفرد لسنة سبع وثمانين وخمسمائة، وكان اجتماع هذا الرجل وهو عبد الرحمن بن محمد بن منقذ الأزرق، سادس محرم سنة ثمان وثمانين بالخليفة الإمام أبي يوسف رضي الله عنه).

فيدلنا هذا النص على أنه عند ما كان يحرر كتابه ويخرجه من مبيضته ومن تقاييده وهو بفاس على ما يظهر سنة 587 وصلت السفارة الأيوبية إليها، ثم لم يتسن لها ملاقاة الخليفة إلا بعد شهور، وكان المؤلف لم ينته من تخريج كتابه، ولا شك أنه علم منها كذلك خبر نصارى (تنيس) و (دمياط)

أما التاريخ الثاني فقد ورد في كلامه على يهود سجلماسة حيث قال: (كان هذا في الزمان المتقدم، وأما الآن فهم تجار هذه البلاد كلها وأغنياؤها، وخاصة بمدينة فاس، فإني عاينت منهم ممن يقال إن عنده المال الممدود، رجالا كثيرين، وقد كان تنبه لهم الأمر العالي أيده الله سنة اثنتين وثمانين، فلبس الدنانير وشوش المشوشين وخوف المفتشين، فارجأ القدر السابق هذا إلى نهاية أمرهم وعزهم وابتداء نكسهم أن شاء الله وززهم، وهي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة من الهجرة.

هذا آخر تاريخ ورد في هذا الكتاب مما يشعر بأن المؤلف وإن كان يشتغل في تخريجه سنة 87 فإنه لم يتمه إلا بعد سنة 591.

(1) ورقة 146 أولى نسخة السيد المختار.

(2) شاعر الخلافة الموحدية أبو العباس الجراوي، لمحمد الفاسي ص 35 ـ 37.

(3) نسخة السيد المختار ورقة 120 أولى.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٧٢٥