تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص 108

قصة: من أجل الخطيبة

بقلم: أبي بكر اللمتوني

ظل العدلان السيد (زين الدين) والسيد (منير) يتدارسان رسومهما منذ أفطرا معا حتى أذن مؤذن الظهر، وقد طرب السيد (زين الدين) لصوت المؤذن، فقد كان يظن أن هذا الصوت سيعجل بانصراف زميله، ولكن ظنه كان خاطئا، فلم يبد السيد (منير) ما يشعر باعتقاده أن لهذه الجلسة نهاية، وبالرغم من أن السيد (زين الدين) لم يكن ينوي تقديم الغداء لزميله، فإنه أمل أن يكون الغداء هو ما ينتظره الزميل لينصرف، ففزع إلى أمه يطلب منها أن تلفق للضيف غذاء مما يتيسر لها من المآكل، وبفضل حكمة أم السيد (زين الدين) وحسن تدبيرها وسع السيد (منير) أن يأكل حتى تجحظ عيناه، ولكنه مع ذلك لم يبد أي رغبة في الانصراف!

ولم يكن السيد (زين الدين) ليضيق باعتكاف زميله في بيته لو أن الزميل اختار لاعتكافه يوما آخر، ولكن السيد (زين الدين)، في هذا اليوم وفي هذا المساء بالذات، مرتبط بموعد لعله أن يكون هو الجسر الذي سيعبره نحو المستقبل السعيد، وكيف إذن لا يضيق بزميله الثقيل، وهو لا يحب أن يتركه لشانه، فيعنى بنفسه، ويهيئها للقاء الموعود.

وأخيرا قال السيد (زين الدين) لضيفه في غير قليل من الضيق:

إنني على موعد هام في هذا المساء، وسأذهب لأصلح من شأني.

وفي غير قليل من البرود أجابه السيد (منير):

- اذهب، وسأنتظرك هنا حتى نخرج معا.

وغاب السيد (زين الدين) طويلا في حجرته الخاصة التي كان بابها مواجها لباب الحجرة التي جلس فيها السيد (منير).

وحين خرج كان مظهره يشعر بأنه افرغ فيه كل ما يحسنه من فنون التطرية والتجميل، ولكن لا جلبابه الناصع البياض، ولا بلغته الفاقعة الصفرة، ولا قفطانه الدقيق التفصيل، ولا عمامته المحبوكة التلفيف، ولا وجهه المتورد الخدين، لفت نظر ضيفه بقدر ما لفتته لحيته الحالكة السواد، لقد بدا للسيد منير أن هذه اللحية قد طالت بشكل ملحوظ.

كلا- قال السيد منير في نفسه- إن اللحية لا يمكن أن تطول في هده اللحظة القصيرة، صحيح أنها تطول باستمرار، ولكن ببطء لا يمكن أن تلاحظ معه الزيادة التي زادتها ما بين دخول صاحبها إلى الحجرة وخروجه منها، وزاد السيد (منير) يحملق في اللحية، فبدا له واضحا أنها لم تطل، ولكن شيئا ما وجد عليها

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٨٢