الاسلام بحجة الحرية الشخصية والتقدم والنهوض ونبد الحجاب، وما كان الحجاب الا عادة اتخدها نساء الحاضرة وقاية لأنفسهن من الأذى، وما كان الحجاب الا نوعا من التنكر تختاره السيدات حين اضطرارهن لقضاء بغض أغراصهن من غير تعرض لفضول المتطفلين .. اما التهتك والاستهتار والمخاصرة والرقص فلم تكن قبل و لا بعد من شرع الاسلام ولا من قانون الاخلاق.
وماذا في التعليم؟ لقد اخدت اللادينية فيه طريقها، وصرنا احرص الناس على ادماج التعليم الديني في التعليم المدني بعد بخس حظ هذا التاني من اصول التربية الدينية النظرية بل العملية، وبقدر ما كانت مراكز التعليم الديني حصونا للفكرة السياسية التي تدعو الى التحرر من النير الاجنبي وحصونا كذلك للغة العربية وآدابها يوم كان الاستعمار يطاردها من كل مكان، بقدر ما صارت اليوم عند هؤلاء المقصرة أوكارا للخيانة ومباءات للرجعية يتربص بها الدوائر ويسخر منها ومن رجالها في كل فرصة ومناسبة.
اما الاقتصاد والنظم المالية فقد تبع العالم الاسلامي فيها النظريات الغربية، وخاصة في البلدان الرأسمالية القائمة على الاحتكار والاستغلال والثراء الفظيع على حساب الطبقات الكادحة والمستهلكين من الشعب مع التعامل بالربا الحرام والتسامح في فتح أندية الميسر والقمار وأماكن اللهو «البرىء» و «غير البرىء» مع انا نجد التعامل بالربا ممنوعا في بلاد اروبا الشرقية، والقمار غير مسموح به في كثير من البلدان الراقية، والخمر كان ممنوعا في امريكا مدة رياسة «هوفر» وما رفع عنه المنع بعد الا الاسباب لا تتعلق بمبدأ المنع.
أما في بلادنا فإذا تجرا المتشرع وقرر بعض ما اتى به الشرع الاسلامي في هذا الصدد من منع تعاطي الخمر فانه لم يستطع ان يمنع بيعه على المسلمين، والشارع المعصوم صلى الله عليه وسلم يقول: ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، وليس هذا فقط فإنه قلما تقام حفلة خارج البلاد أو داخلها الا وكان الخمر عنصرا مهما من عناصر اقامتها ارغاما لانف الاسلام وارضاء لمن كفروا به من قبل، استغفر الله بل اشباعا لنهمة جشعة وارواء لغلة هيمى، ولكل جديد لذة كما يقولون.
ولقد حدثني صديقي م، كوبي المسلم الهولاندي ان المسلمين في عاصمة هولاندا لاحظوا على بعض السفارات الاسلامية مثل هذا الصنيع، فقيل لهم انها مجاملة لمن يحضر الحفلات من غير المسلمين، فقالوا ولم لا تقدم سفارة اسرائيل لحم الخنزير في مآدبها؟ لانها لا تعرف المجاملة وما يجاملها القوم أكثر مما يجاملونكم؟!
حقا انها مهازل، انها المضحكات المبكيات.
فهده هي النكسة التي اصابت الاسلام في هذا العصر، وما يرجى له منها افاقة ما دامت مقاليد الامور في بلاده، بيد هذا الجيل «الاجنبي» على الاسلام والمسلمين، هذا الذيل المنتن الذي رصده أعداء الاسلام ليذودوا به أنفسهم كل من يشوش عليهم من حشرات وطفيليات, والمسخ هو ذلك الفهم الخاطىء لمبادىء الاسلام وذلك التطبيق الاعوج لبعض أحكامه الذي يحاول به بعض المتسلمين التغرير بالجماعات المؤمنة موهمينها انهم من المصلحين الاسلاميينوالمجددين الدينيين.
ان المسلمين فيما مضى كانوا يعرقون الخطر الذي يتهددهم فيواجهونه جميعا فينتصررون، واليوم يلبس عليهم الشيطان ويسمى لهم الاشياء بغير اسمائها الحقيقية ويدس فيهم من يدعوهم الى التحلل واللامبالات، فيفسدون أخلاقهم وينبطون عزائمهم وقد أصبح أكثرهم عبدا لشهوته فهو لا يقبل الا ما يوافق هواه، ومن هذه الثغرة اخدوا، ولو كانوا أقوياء النفوس لما انقادوا في جيل الشيطان ودعاية المارقين، ان الامر جد، فينجب أن تتخد له أهبته، وعلى الدعاة والمرشدين ان يجندوا أنفسهم لتعريف المسلمين بما يحيط بهم من الاخطار وليصارحوهم بأن أكثر ما هم عليه ليس من الاسلام في شيء، فان عزموا أمرهم على التمسك بدينهم فليراجعوا سيرة سلفهم الصالح وليحاربوا أهواءهم استعدادا لتحمل الامانة من جديد، مهاجرين ما نهى الله عنه، مجاهدين بنية لاحياء مجد الاسلام واعزاز كلمته، ويومئد يحق لهم أن يفخروا بتحرير أوطانهم واحراز كيانهم، (ويومئد يفرح المومنون بنصر الله).