دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 71
في النقد الأدبي: في شعرنا المعاصر
بقلم محمد الأمري المصمودي
-5 -
لقد كان عيد العرش مناسبة كبرى تتيح لنا نقرأ ونسمع لشعراء كثيرين، وبينهم ما نستطيع أن نقرأ له في غيرها، وأكثرهم لا نلتقي به إلا عندما تحل لسنة جديدة، ثم لا تكاد تمضي حتى يعود إلى الانكماش واللواذ بالصمت أو اجترار الآم وأحلام لا يطلع عليها إلا الرفاق والصحاب، وقل أن تتخذ طريقها إلى الصحف والمجلات؛ ولا تكاد تبدو تباشير عيد جديد حتى يهبوا من رقدتهم التي تشبه الموت، لينفضوا الغبار عن قيثاراتهم التي تكون بحال من الارتخاء والانحلال، وهي رقدة لا نجد أبلغ في الدلالة عليها من استهلال الحلوي إحدى حولياته بهذا المطلع:
أفق أيها الشادي فقد طلع الفجر وولت بقايا الليل يحذو بها الذعر
وإن كان الحلوي ليس من أولائك الذين يستغرقهم النوم، لأننا نقرأ له إنتاجا منوعا في غير مناسبة العيد، ومن ثم استطاعت شاعريته أن تكسب مرونة ونزوعا إلى الإبداع، وقد شارفه في حدود الصياغة التقليدية في قصيدته "تحية العيد" التي استطاع أن يدمج فيها بجرأة وصراحة ما كنا نعينا إغفاله على كثير ممن ينتجون قصائد في هذه المناسبة؛ لقد استطاع الحلوي في "تحية العيد" 1 أن يعبر عن كفاح الملك وتباته أمام الخطوب:
عركت العوادي وهي جامحة الهوى فأعجبها ألا يهون ابنها البكر
وصارعتها والجو أسود قاتم وقد دب في الآفاق واندلع الثمر
يثاقب فكر تستضيء به الدجى ونافذ عزم لا يقاومه الصخر
فولت فلول الشر يقتلها الأسى وأوجههم صفر وأيديهم صفر
وكم فتلوا حبل المكايد بينهم لنيل منى أحلى مناهلها مر
ولما أرادوها وألقوا حبالهم إليك فألقيت الهدى، بطل السحر
ولا ينسى أن يعبر في صراحة وجرأة كذلك عن آمال الشعب في الحرية والاستغلال وما كان الشعب يعقله من آمال على محمد الخامس الذي يقوده إلى النصر الموعود.
أيا النصر تمم ما ابتنيت فما بقي لفوزك إلا قاب قوسين أو شبر
فحقق أماني أمة ضاق ذرعها وأرهقها الحامي وأنقلها الاصر
تربد حياة تحت تاجك حرة وتطلب حقا ليس عن نيله صبر
ستبدل في آمالها كل ما اجتنت قواها فان عزت فأرواحها مهر
فإن تبغها سلما فللسلم سعيها وإن تذكها نارا ففيها لها جمر
1 - نشرت في العدد 134 من رسالة المغرب (نونبر 1951) وقد حصلت على الجائزة الملكية الأولى