المفاليج والأشجين، وذوي الخلقات الغربية. . . ثم ما جاء في صغار الرؤوس وكبارها. . . والأعناق طويلها وقصيرها. . . ويتلخص بعد هذا للصلع والقرع والقزع في حديث ممتع شبيه بما نعهده منه في "البخلاء" ثم ينتقل إلى الحديث عن الأيمن والأعسر وما قيل في هذا وذاك. . . ويختم البحث بحديث حفصة بنت عمر: (كان النبي إذا أوى إلى فراشه توسد يده اليمنى وقال: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك). . .
صفحة أخرى من المخطوط. اقرأ في السطر الثالث منها: قيل لبعض العلماء من أسوأ الناس حالا؟ قال: " من لا يثق بأحد لسوء ظنه، ولا يثق به أحد لسوء فعله. . . الخ.
ولا أغفل أن أذكر هنا أنه أي الجاحظ لا ينسى أن يأتي على أسماء طائفة العميان والعور والفقم والعرج ممن كان لهم أثر في التاريخ. . .
إن الكتاب لا يكفي أن نستعرض جدول فهرسته، ولكنه جدير بأن يبعث من جديد على أيدي طائفة مهمة من العلماء فإنه يعتبر بحق " وثيقة لغوية" ما كان أحوج المكتبة العربية إليها ... وإذا كان لي ما أرجوه هنا فهو التوجه إلى هؤلاء الذين أنيطت بهم مهمة تراثنا المغربي فلقد حان الوقت ــ بعد أن خذلتنا الظروف أحقابا من الزمن ــ أقول حان الوقت لأن نترقب منهم عملا يذكر في هذا الصدد، فما نحن بالذين يقنعون من المشرفين على أمر المخطوطات بالتعليق عليها داخل مجالس محدودة وبين طبقات معينة. . . بل أن لنا على هؤلاء ــ وهوايتهم بهذا الفن أمر مفروغ منه ــ لنا على هؤلاء أن يفكر في اطلاع الجمهور المثقف بصفة سرمدية منتظمة على هذه الكنوز التي تحتويها خزاناتهم العلمية بالمغرب، فلقد ضلت عذراء كما كانت منذ قرون. . . إن هناك كثيرا من الخزائن الخاصة أمسى اليوم في متناولنا. . . ولكنا لن نعتبرها في "المتناول" مادام الحديث عنه يقتصر على الندوات الخاصة، افتراني على حق عند ما أرجو إليكم أن تتحدثوا إلينا عن هذا " القديم الحديث" عن هذا " العتيق الطريف". . . وهل تراني على حق إذا ما رجوت إلى أصحاب الخزائن الخاصة ممن لا يستفيدون منها رجوت إليهم أن يتقدموا بها إلى الخزانة العامة حتى يعم بها النفع ويصل صداها إلى أطراف البلاد.
أطلبوا أمجادكم أيها العلماء، إنها لن تبعد عنكم. . . هي في بطون الكتب. . . تلك المخطوطات التي كتبها السلف ليعني بها الخلف. . أدرسوها. . علقوا عليها. . لا تهملوها ولخير أن يقال اشتغل وأخطأ من أن يقال كان رحمه الله: حريصا على أن لا يتكلم.