تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذه الأسس الصالحة والنظر الجدي للحياة قامت وتأسست الدولة الإسلامية وفتحت أعين البشرية على نوع جديد من الحياة، عماده تزكية النفوس والعمل على ما رصد الله وادخره في البشرية من أنبل العواطف والأخلاق السامية.

وتنكب الانحلال الأخلاقي وإرضاء الغرائز بصفة غير مشروعة وكل أنواع الموبقات من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فإنها كما قال الله رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.

وقد بقيت العقيدة الإسلامية الجديدة والشريعة العملية المفيدة تغذي المسلمين وتوجههم خير وجهة في الحياة صدر الدولة الإسلامية مدة ليست بقصيرة.

حتى إذا امتد الزمان وضعفت قوة الإيمان في النفوس وقع تلقيحها بسبب الوعاظ والقصاص الصالحين والصادقين وبسبب نبوغ بعض المتصوفين الموهوبين الذين حازوا قصب السبق في التربية فتماسكت الحال نوعا ما.

ولكن الذي نرجوه من وزارة التهذيب الوطني وعلى رأسها ذلك المسلم الغيور أن يزيد إشرافها على هذه المواسم الثقافية بمراقبة فعالة حيث أن اختلاف الثقافات والاتجاهات في السلوك ربما تجعل بعض هذه المحاضرات والمسامرات على غير الشكل الذي يتمناه المسلم المخلص لدينه فينبغي ألا يفتح الباب أمام كل من يريد الكلام غلا بعد التيقن من الكفاءة والرزانة ولنا في رسولنا العظيم أسوة في حماية الثقافة من كل وهم وباطل. فقد كانت الثقافات الشائعة وقت البعثة حول مبدأ الخليفة وكثير من القضايا الكونية متعددة وكانت لبني إسرائيل بصفتهم أهل كتاب ودين سماوي يد طولى في تكييفها وتوجيهها بل في اختلافها أيضا فكان النبي يحرص على تطهير عقول أمته من أنواع الباطل، فقال ذلك الحديث المشهور: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا أمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن باطلا لم تصدقوهم. فكان قوله فاصلا عاما في الموضوع ولكن مع هذا كله امتلأت التفاسير بالإسرائيليات مما لا يزال آثره السيئ يعشش أدمغة بعض المسلمين.

وقد كانت رغبة السلف في نشر العلم بالغة أشدها حتى كان بعضهم يقول لأبي هريرة (وهو وعاء من أوعية الدين) قد أكثر أبو هريرة فروى عنه بخاري ومسلم: إنكم تقولون أكثر أبو هريرة عن النبي والله الموعد وأيم الله لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ثم تلا: إنا الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.

وكان أهل الفقه المرافقون للجنود يعلمونهم، فعن جعفر بن برقان قال كتب إلينا عمر بن عبد العزيز وقال في كتابه: ومر أهل الفقه من جندك فلينشروا ما علمهم الله في مساجدهم ومجالسهم والسلام.

وكان الرسول يستمع من الشعر الذي هو ديوان العرب سجلت فيه وقائعهم وأخلاقهم وأفكارهم ويستزيد من سماعه وهذا مما يدخل في نطاق الثقافة العامة، روى الإمامان أحمد ومسلم وغيرهما عن الشريد قال: كنت رديف رسول الله (ص) يوما فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت، قلت نعم فأنشدته بيتا فقال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت فقال: لقد كاد في شعره أن يسلم.

وبعد فما قدمنا الإشارة إليه هو في الجانب الإيجابي لنشر الوعي الثقافي والعلمي ورفع مستواهما، فنحن نرى أن وزارة الصحة تبذل مجهودها في ذلك ووزارة التهذيب كذلك وهي أشد اختصاصا في الموضوع.

ولكن بجانب هذين المجهودين نجد أن أصحاب العقاقير والأعشاب المدعين للتطبيب يلعبون بأجسام المغاربة وبعقولهم دون أن يقع سعي حاسم من وزارة الصحة في منع هؤلاء من عملهم المنافي للعلم ولنشر الصحة العمومية في المجتمع.

كما نرى من جهة أخرى أن الرقابة على الكتب المجلوبة للمغرب أو المطبوعة فيه لا يوجد لها قانون ينفذ بصرامة، فبعض الكتب فيه خرافات دينية أو تاريخية ما أنزل الله بها من سلطان وبعضها هو روايات

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٨٤