تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س2، ع8 /ماي 1959 .................... ص 77

في النقد الأدبي: في شعرنا المعاصر

الأستاذ: محمد الأوامري المصمودي

-4 -

وعلينا ألا ننسى ونحن بصدد الحديث عن شعراء الطائفة الثانية، شعراء كشهيد الوطنية محمد القري، ومحمد المختار السوسي، والمرحوم حسن الداودي، والمكي الناصري، وعبد الرحمان حجي، وعبد الكريم السكيرج، وعبد الرحمان الدكالي، وعبد المالك البلغيثي، وغيرهم ممن لم أتعرض لذكرهم؛ ومن بينهم شعراء كشفت الظروف أنهم أصبحوا بعد ذلك يسيرون في ركاب المستعمر ويتمسحون بأبواب الإقامة العامة، وقد سبق لأكثرهم أن نظموا قصائد وطنية لا غبار عليها؛ فهل كان ما نظموه عن غير عقيدة راسخة؟ أم انه ضعف الإيمان بالبلاد وأبنائها المكافحين؟ إن التاريخ يسجل على هؤلاء استمرارهم الوظائف السامية تحت نظام الحماية البغيض، وموقفهم من نضال الملك والشعب موقفا استفزازيا بغيضا.

وإذا كنا قد رأينا سابقا نماذج تمثل بعض السمات التي نفتقدها عند شعراء الطبقة الأولى، فإننا لا ننكر مع ذلك أن هناك أخرى كانت بارزة عند هذه لم تختلف نهائيا عند الطائفة الثانية، بل أننا لا نغالي إذا قلنا أن من شعرائها من استمر في عزفه على وتر الطائفة الأولى لا من حيث المضمون فحسب، بل من حيث الديباجة كذلك، وهذا يعني أن وسمها بالثانية إنما هو من قبيل ظهور شعرائها في فترة واحدة، أو آونة متقاربة، وهذا يعني أيضا أننا لا نميل إلى جميع شعراء هذه الطائفة يندرجون تحت بعض السمات أو الظواهر التي تكتشفها أو بعض الأحكام التي نرسلها، فالشهيد القري مثلا يتناول المشكلة الوطنية من الجانب المعهود عند الطائفة الأولى، فلا إصلاح يرجى لا بالعلم والدين.

هم خير في أمرهم ما قاموا

فإذا ما عموا عن الحق بادوا

الدين والعلم، واستبانوا الرشادا

واضمحلوا ثنى ثنى وفرادى

لكن القري لا يريد العلم للفتى وحده، بل للفتاة كذلك:

وبقاء الفتاة جاهلة عا أي دين أتى بحرماتها منـ آه من جهلها الذي قادها للـ آه من آلام بها قد المت ر عليكم لا ينقضي الآبادا ـه ضللتم لا تعرفون الرشادا آلمتنا وقطعت أكبادا ـذل حتى لاقت به انكادا (1)

وهذا الشاعر محمد المختار السوسي في قصيدته "الهلاك ولا الجهل":

حتى متى شعبي يعبده الجهل اجل إننا كنا وكنا هكذا لتسقط على الأرض السماوات ولتقم ولكن إذا ألقيت يومك نظرة كأن لم يكن قطب السيادة من قبل يقول لسان العلم من قوله القول فكم لوعة تذكو وكم زفرة تعلو قيامة شعبي فالهلاك ولا الجهل

وهذا الشاعر الغزلي عبد الرحمان حجي في مقطوعة "كيف أرى أمتي"

1 - الأدب العربي في المغرب الأقصى ج 2 ص: 5 و 51 من قصيدة "ما لقومي".

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٦٠