تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س2، ع8 /ماي 1959 .................... ص 72

جميلة

بقلم: ممتاز السيد سليمان

الاستعمار الفرنسي ظل طيلة الأسابيع القليلة الماضية يحارب أغنية ...

أغنية لم تذع بعد على الجماهير.

ولن تذاع في الوقت الحاضر.

فقد نجح الاستعمار في تطويقها، وسجنها بالطرق الدنيئة وأحط الأساليب.

إن الأغنية التي أقضت مضاجع الاستعماريين في عقر دارهم قبل أن تلوكها الألسنة وتغمغم بها الشفاه إن كانت الآن حبيسة إلا أنها لم تمت ولن تموت.

ولهذه الأغنية قصة

قصة مضحكة مبكية، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الاستعمار الفرنسي ما زال يعبئ القوى في الخارج لمقاومة القومية العربية في مختلف الميادين وعلى أوسع نطاق. وقصة الأغنية بدأت حينما كتب أحد مؤلفي الأغاني في الكويت واسمه ممتاز سليمان قصيدتين عن (جميلة) الجزائرية. القصيدة الأولى بالعربية والثانية بالانجليزية، ولقيت القصيدتان من الذيوع والرواج ما شجع شاعرا هنديا هو يوسف عثمان على ترجمة القصيدة الإنجليزية إلى اللغة الهندية ونشرها في مجلة (ماتروبولي) الهندية وباختصار أحدثت قصيدة جميلة الجزائرية دويا هائلا في جميع الأوساط، فقد كانت منظومة نظما بديعا يلتهب كل سطر فيها بكلمات انجليزية حروفها من نار. ولم يسع المؤلف سوى السفر إلى بيروت وأخذ يبحث عن ملحن ومغنية لقصيدته الانجليزية.

وأخيرا عثر على ملحن لبناني هو توفيق الباشا وزميلة له تحترف الغناء الأوروبي اسمها سامية ساندري، نجحا في تلحين وأداء الأغنية نجاحا باهرا، وسجلت أغنية جميلة الجزائرية بالإنجليزية في أستوديو الشركة اللبنانية للتسجيلات في العالم. وشد المؤلف الرحال إلى اليونان للاتفاق على طبع الاسطوانة وتوزيعها في جميع أنحاء العالم، ولكن جميع الشركات رفضت التعاقد مع المؤلف بعد أن علمت أن الأغنية عن جميلة الجزائرية ... فسافر إلى ألمانيا ولكنه لم يكن أسعد حالا، مما اضطره للسفر إلى النمسا بحثا عن شركات أخرى، إلى أن عثر على شركة جرامافون النمساوية الوكيلة الرسمية لشركة اسطوانات (صوت سيده) بفيينا وقعت معه هذه الشركة عقدا لطبع الأسطوانة وتوزيعها في جميع أنحاء العالم فتنفس المؤلف الكويتي الصعداء وعاد إلى بلاده. وبعد مضي شهر تقريبا فوجئ المؤلف بتلقي خطاب من الشركة النمساوية تخبره فيه أنها اضطرت إلى فسخ العقد المبرم بينها وبينه بحجة أنه بعد الدراسة الدقيقة اتضح لهم أن ليس في أوروبا كلها دولة واحدة تقبل توزيع الاسطوانة. واسقط في يد المؤلف فقد اكتشف أن المجهود والأموال التي أنفقها ذهبت هباء منثورا، لأن الاستعمار كان له بالمرصاد. انه يبحث عن محام عربي يجيد الألمانية لرفع دعوى ضد شركة الاسطوانات التي أخلت بالتزامات العقد تحت تأثير الاستعمار.

وهذه هي القصيدة العربية:

رهينة قضبان الطغاة هنا فتى جميلة في أعماق روحي لهفة إليك، ترى هل تسمعين ندائي رهين الأسى يهفو إلى البؤساء

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٥٥