دعوة الحق، س2، ع8 /ماي 1959 .................... ص 37
عروبة البربر
الأستاذ: محمد رضى شرف الدين (بغداد)
هذه المحاضرة ألقاها الأديب العراقي الأستاذ محمد رضى شرف الدين مؤلف كتاب (أربعة عشر يوما في المغرب) في نادي العروبة بالبحرين.
وقد حملها إلى المجلة سعادة سفير المملكة المغربية في العراق والأردن السيد الفاطمي بن سليمان في زيارته للمغرب، للنشر في المغرب.
ونحن نشكر لسعادة السفير حسن عنايته، كما نشكر للكاتب العربي الأستاذ محمد رضى شرف الدين اهتمامه بهذا الجزء من الوطن العربي الكبير، وتحمسه لقضاياه ومشاكله.
دعوة الحق
نزولا عند رغبتكم سأتحدث عن المغرب، البلد العربي المسلم الذي زرته فعرفت شيئا كثيرا عنه، وما كان لي أن اعرف بالقدر الذي عرفته عن المغرب لو زرت بلدا غيره وبمثل المدة القصيرة التي قضيتها فيه لو لم يكن المغرب كالبحر تغترف منه من أي جهة أتيته، المغرب بحر يزخر بالمزايا الحسان، جئته فاغترفت منه ما وسعني الاغتراف لا الوقت -وما زلت اطلب المزيد لأنه فيه الكثير الكثير مما لم أصل إليه.
للمغرب الذي عرفته نواحي كثيرة منها أرضه الخصبة وطبيعته الخلابة بسهله وجبله وشاطئه ومنها مناخه المعتدل وهوائه العذب وفاؤه الفرات، ومنها خيراته الظاهرة وخيراته الخافية الكامنة في باطن الأرض من كنوز معادن شتى، ومنها شعبه العظيم وتاريخ هذا في ماضيه وفي حاضره وشخصية هذا الشعب الصلبة ونضاله وحبه للاستقلال العريق فيه، ومنها ملك هذا الشعب النابغ من أغلا أمانيه. وتاريخ هذا الملك الحاضر المتسلسل من تاريخ مثله ينحدر من آباء كان كل فرد منهم نابتا في أوساط شعبه لا ينظر إلا بعينه ولا يفكر إلا بعقله ولا ينبض قلبه إلا بقلبه، يحس آلامه ويعيش أحلامه. ملك من ملوك أحبوا الشعب وخدموه خدمة الأمناء الأمر الذي ما اعتاد الملوك أن يكونوه في غابر الأيام، وما حدثنا التاريخ عن وجود أمثالهم، كان كل ملك منه بالنسبة إلى عصره وعقلية ذلك العصر وطرق تفكيره وتطويره مثالا عاليا بين الملوك المعاصرين في شعوبهم. رأيت ملك المغرب الحالي وسمعت عنه فعجبت وعندما رجعت إلى تاريخ البيت العلوي الحاكم منذ أكثر من 300 سنة ارتفع العجب. لقد جرى هذا الملك على أعراقه وتصاعد مع الزمن وتطور مع تطور المثل فجاء مثالا عاليا في حبه وطنه وشعبه وتضحياته في سبيلهما.
هذه بعض نواحي المغرب، فعن أيها احدث؟
تحدثت عن المغرب بعد عودتي منه إلى قراء جريدة اليقظة البغدادية أحاديث ربت على الخمسين حديثا تطرقت فيها إلى كثير من نواحيه المجهولة عندنا، ومع ذلك أجدني لم أوف المغرب حقه.
لقد كانت إقامتي في المغرب 14 يوما بما فيها يوم ورودي ويوم خروجي، فهل يمكن أن أقوم بواجب بلد عظيم كالمغرب في مثل هذه المدة؟