تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق ع7س2 أبريل 1959 .................... ص74

في النقد الأدبي: في شعرنا المعاصر

بقلم: محمد امري المصمودي

-3 -

فترة الحماية: كان تاريخ 30 مارس 1912 بالنسبة للمغرب الحد الفاصل بين عهدين، عهد من الحرية والمجد يمتد أحقابا بعيدة عرف فيها من القوة والمنعة ما يشهد به

التاريخ المغربي المجيد، وبين عهد من الاستعمار الذي فتح له في بلادنا واجهات ثلاثا، واجهة ستراتجية اقتصادية، وواجهة دينية و اخرى ثقافية، و كان يجند لكل واجهة رعيلا من خبرائه و فنييه. ويسجل التاريخ أن رد الفعل من جانب المغاربة الأحرار كان عنيفا في كل واحدة منها، فكانت هذه المقاومة المسلحة من مختلف جهات البلاد ضد خبراء الواجهة الستراتيجية الاقتصادية، و كانت الحركة السلفية بالمغرب- وليست إلا امتدادا لها بالشرق- ضد حركات التبشير ومهزلة الظهير البربري، وكانت عناية العرش بالمعاهد الدينية و السهر عليها، و تشجيعه لإنشاء المدارس الوطنية الحرة لتكون حصن اللغة العربية المنيع، واهتمام الحركة الوطنية بإنشاء كثير من هذه المدارس في مختلف المدن والقرى المغربية، كل ذلك كان ضد الواجهة الثقافية التي جند لها الاستعمار أخطر فنييه للقضاء على اللغة العربية، وعدم تدريسها في المدارس الرسمية والاكتفاء بساعة أو ساعتين في الأسبوع للقرآن الكريم أول الأمر، ثم تعيين ساعات قلائل لتدريسها على أنها لغة أجنبية ثانوية، وتشجيع اللهجات البربرية وتدارسها كل ذلك للقضاء على لغة الضاد بهذه الديار.

وأمام كارثة الحماية وواجهاتها رأينا شيئا جديدا يظهر في الإنتاج الشعري للطائفة التي وسمناها بفلول المدرسة الاندلسية، رأيناهم يحسون بالمأساة التي عاشها زملاؤهم بالشرق، وصوروها في شعر وطني ملتهب، أحسوا بها لأنهم أصبحوا يعيشونها في وطن يكتوي بنارها، إنهم الآن فقط يعون آهات وصيحات شعراء كشوقي وحافظ في مصر، والكاظمي والزهاوي والرصافي في العراق، وليس من شك في أن هذه الطائفة من شعرائنا قد اطلعت على غير قليل من الإنتاج الأدبي والشعري بالخصوص لأدباء الشرق و شعرائه، بواسطة الحجاج المغاربة الذين كانوا يعودون إلى بلادهم محملين بكثير من المطبوعات الشرقية من كتب ومجلات، أو ما ورد منها بالطريقة التجارية، فكان أن تفتحت العيون واستيقظت القرائح للخروج عن الأغراض القديمة للقريض، وبدأنا نرى شعرا وطنيا يتناول بالدرجة الأولى أسباب المأساة لا المأساة نفسها، وهي لا تخرج في نظرهم عن الجهل، والتشبث بالبدع الضالة، والخرافات البالية، ومن ثم كانت قصائدهم الوطنية تنصب على الدعوة لطلب العلم، واترك البدع والخرافات، والتمسك بالدين الخالص الطاهر.

فهذا المرحوم محمد غريط يقول في قصيدة «شبيبة العصر» (1):

شبيبة العصر أين العلم والأدب أين الثقافة ويحيي والحصانة بل ردوا كما ورد الأجداد قبلكم على البلاد على الإسلام قاطبة ويحى على الثروة العظمى تبددها ونحن نلهو كما شاء الجمود لنا وأين منا خصال سنها العرب أين الشهامة مقرونا بها الأرب بحر الخطوب وإلا انتم نكب فموتكم وعيشكم عطب يد العداة كما شاءت لها الرتب وهمنا درهم والمجد ينتهب

وهذا المرحوم الشيخ عبد الله الفاسي يقول في قصيدة «المدنية الحق» (2):

1) مجلة السلام العدد الثامن السنة الاولى ص 43 -

2) الادب العربي في المغرب الاقصى ج 1 ص 37 - .

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٦٧