تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق أبلج، والباطل لجلج، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ربما ارتاب ناظر في هلكة العلوية وملكة الأموية وشفاء ما به قريب، إن كان له من الفهم نصيب، الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الذين يلونهم فضلا، ما كانت خديجة لتأتي لخداج، ولا الزهراء أن تلد إلا الأزهر كالسراج مثل النحلة لا تأكل ولا تلد إلا طيبا، خلدت بنت خويلد ليذكو عقبها من الحاشر العاقب ويسمو مرقبها عن النجم الثاقب،،، (ويقول في الإمام علي (ك لما رجع علي فعلا، صلح لفاطمة بعلا، الطيبات للطيبين والطيبون لطيبات فازت بعصمتها فداحه، واورى في خطبتها اقتداحه، فلم تكن تصلح إلا له ولم يك يصلح الا لها، لا جرم أن من تصدى لها صد، أو تردد في شأنها رد، حتى حسده صنفه، ذلك الفحل لا يقرع أنفه، ولو رامها أحد غيره لزلزلت الأرض زلزالها، ما أدل نقد الحمراء الدلاص على الثقة بالإخلاص، دفع إليها جنة الحرب وعرض نحره للطعن والضرب.

تهون علينا في المعالي نفوسنا *** ومن خطب الحسناء لم يغله المهر

أقرضته النبوءة ما اقرضها ناجله، وزيد المصاهرة فاقصر مساجله.

وفي تعب من يحسد الشمس نورها *** ويجهد أن يأتي لها بضريب

ويقول في السبطين"

اقتحم، (كذا بالأصل والصواب اقتسم) السبطان، على رغم أنف الشيطان خلق جدهما النبي، وخلق ابيهما الوصي، فؤدي أكبرهما بما أذى (الصواب أوذي) به الأكبر، ولقي أصغرهما الموت الأحمر.

وأنا لقوم ما نرى الموت سبة *** إذا ما رأته عامر وسلول

تبع الأول في ذلك الأخر، وخاضا بحر السهول وهو زاخر.

كانت مآثم بالعراق تعدها *** أموية بالشام من أعيادها

فكيف توسي الكلام، أو يتأسى الإسلام، وعلى الدهر من دم الشهيدين علي ونجله شاهدان، فهما في أواخر الليل فجران، وفي أوليته شفقان، ثبتا في قميصه ليجيء الحشر مستعديا إلى الرحمن، وأسافاه الب على الرسول أبو سفيان، ولاكت كبد حمزة هند، ونازع حق علي معاوية، واحتز هامة الحسن يزيد، لقد علقوها بالنبي خصومة إلى الله تغنى عن يمين وشاهد، (ويقول في فتنة كربلاء)

وكان ابن سرحون أشار على يزيد بتقديم يزيد عبيد الله وهو إذ ذاك عنه شاحط، وعليه فيما ذكر ساخط، فكتب إليه برضاه وجمع له أدنى العراق وأقصاه، فأعفى الركايب من مهلها ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، لا يمر بمجلس من مجالس القوم مسلما وقد قدم من البصرة متلثما إلا قالوا وعليك السلام بابن بنت الرسول يحسبون أنه الحسين، وهيهات لا يشبه الشبه اللجين، عاشت سمية ما عاشت وعلمت أن ابنها في قريش في الجماهير، وقبل قتل مسلم حرص على ملمع بخبره معلم، فاسر إلى ابن سعد بن أبي وقاص، مقدم الحسين في الخيول والقلاص، رجاء أن يرجع ادراجه ويدع إلى موبقة استدراجه فباح لعبيد الله بذلك وارتاح لإشعاره ما هنالك وقد أمره بالكتمان وحذره خون الايتمان، فمن أجلها أخرجه لقتاله وجهزه في أربعة آلاف من رجاله. (ويقول في قتل الحسين):

في عاشر محرم أبيحت المحرمات، وأفضيت على النور الظلمات، فتفاقم الحادث، وحمل على (الطيبين الخبايث (صوابه الأخابث) وضرب البسط على عاتقه ويسراه، وما أجرا من أسال دمه وأجراه، ثم قتل بعقب ذلك ذبحا، وغودر يبكي حتى العاديات ضبحا، أجزاء حاملة الحلي، وأشلاء كرمن على البلى.

دعوة الحق ع7س2 أبريل 1959 ص72

عن كتاب الطاهرة القرآنية- لمؤلفه مالك بن نبي

مضمون الرسالة

إن رحابة الموضوعات القرآنية وتنوعها لشيء فريد، طبقا لتعبير القرآن نفسه (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، فهو يبدأ حديثه من «ذرة الوجود المستودعة في باطن الصخر والمستقرة في أعماق البحار» (1) إلى النجم الذي يسبح في فلكه نحو مستقره المعلوم (2)، وهو يقتضي أبعد الجوانب المظلمة في القلب الإنساني، فيتغلغل في نفس المؤمن والكافر بنظرة تلمس أدق الانفعالات في هذه النفس. وهو يتجه نحو ماضي الإنسانية البعيد، ونحو مستقبلها، كيما يعلمها واجبات الحياة، وهو يرسم لوحة أخاذة لمشهد الحضارات المتتابع، ثم يدعونا إلى أن نتأمله لنفيد من عواقبه عظة واعتبارا

(1) -يشير المؤلف بذلك إلى قوله تعالى «يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله»

(2) يشير بذلك إلى قوله تعالى «وكل في فلك يسبحون».

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٦٥