دعوة الحق ع7س2 أبريل 1959 .................... ص68
مطالعات وآراء: ميخائيل نعيمة في الترجمة الاسبانية لديوانه: همس الجفون
بقلم: محمد الصباغ
هذه مقدمة لترجمة الاسبانية لديوان «همس الجفون» للمفكر اللبناني الكبير ميخائيل نعيمة الذي قامت بترجمته المستشرقة الاسبانية المعروفة الدكتورة ليونور مرتينث مرتين، أستاذة العربية وآدابها بجامعة برشلونة تحت إشراف الأستاذ محمد الصباغ، وصدرت في مجموعة «أدنايس ADDNAIS» الشعرية بمدريد.
كان ذلك عندما ظهر هذا الديوان في بيروت، فكان فتحا جديدا، وخطوة جريئة في الشعر العربي المعاصر، باتجاهه الجديد، وسمو رسالته، وحرارة كلمته، للفظ حلاوة، وللخيال أجنحة من حسن وللجمال مرابع من صور وألوان، وللفكر قبس وهاج.
تلك هي الرسالة التي آمن بها مؤلف هذا الكتاب ميخائيل نعيمة، ايمانه بالحياة والجمال والحق. فنادى بها، ودعا قومه على أن يؤمنوا بها، ويخلصوا لها، ويعلموا على تحقيق أهدافها ومراميها في عهد «الاستعمار التقليدي»، وأعني به الاستعمار الأدبي، الذي سيطر مدة طويلة على الأقلام العربية فكبلها، وتحكم على شل عاطفتها، ووأد عذاري أفكارها.
في هذا الظرف من الخمول والجمود والتقليد، الذي مني به الأدب العربي، تلاقت عصبة من الأدباء اللبنانيين المهاجرين في نيويورك على غير موعد. فاتفقوا فيها على تأسيس رابطة أدبية مهمتها: انتشال الأدب العربي من هذه الوهدة السحيقة ببث روح جديد في عروقه وانعتاقه من عقاله، والأخذ بيده إلى طريق النور، والجمال، والحياة، والحرية.
فتأسست «الرابطة القلمية» سنة 1920 وكان من بين أعضائها البارزين: جبران خليل جبران- عميد ميخائيل نعيمة- سكرتير. ايليا ابو ماضي، ونسيت عريضة، وندره حداد أعضاء.
ومن ثم اخذ إنتاج هؤلاء يظهر في إعداد مجلة «السائح» التي كانت تطلع على الأدب العربي كحادث جليل جديد. فتنوه بها الصحف، وتنقل عنها، وتعلق عليها بإعجاب، وتدرس فصولها في المدارس. ولم يصبر أنصار التقليد على هذه العاصفة الهوجاء التي تهب على الأقطار العربية فتستأصل جذور وجذع أدبها الرث. فشرعوا ينقمون على أصحابها، وينعتونهم بالخروج عن حرمة الأدب العربي، واستهتارهم بأصول لغته.
بهذه الحرارة وهذا الحماس، شق الأدب الرابطي بعنف طريق مجده وأدى رسالته خير الأداء، بتحريره للأدب العربي من «استعماره التقليدي».فأعجب برسالته المعجبون، وتتلمذ في مدرسته طلاب الأدب المتحررون.
قصدت الحديث عن الأدب الرابطي، لأعطي فكرة خاطفة للقارئ الاسباني عن هذه الحلقة الرئيسية المركزية التي تعد بحق نقطة انطلاق في أدبنا العربي الحديث.
أما الفضل في تأسيس هذه الرباطة فيرجع إلى ميخائيل الذي كتب إليه رفيقه جبران يلح عليه بالحضور إلى نيويورك، للسعي في انجاز هذا المشروع، وغيره من المشاريع الأدبية.
ومعرفته بجيران تبدأ في سنة 1912 عندما التحق ميخائيل في خريفها بجامعة واشنطون التي تخرج منها بعد أربع سنوات بشهادتي: بكالوريوس في العلوم، وليسانس في الحقوق.
وأثناء دراسته في هذه الجامعة، كان ينشر من حين إلى حين في مجلة «الفنون» التي كان يصدرها في نيويورك رفيق صباه نسيب عريضه. وأول مقال كتبه في حياته هو مقال تعرض فيه لنقد قصة «الأجنحة المتكسرة» لجبران. فكان لهذا المقال صدى بعيد في نفس مؤلفه، وكان السبب المباشر في تعارفهما فيما بعد. ثم تلا هذا المقال بمقالات أخرى في النقد بجرأة نادرة، وصلابة حديدية، وتهكم لاذع. فندد بالكويتيين