مولاي ذكرك باق في الورى أبدا *** وآية الدهر تبقى ءاية الحقب
أنا لنذكر- والذكرى لنا عظة- *** لما نفيت بآل البيت والنجب
وهز نفيك شعبا كان مضطهدا ***وثار ثورته للحادث الحزب
وأطهر المغرب المغتاض غضبته *** ونال كل شهيد منتهى الأرب
لقد فديت بلادا كلها فعلى ***أبنائها أن يفدوا بالدم السرب
يا ويلتاه لمن باءت سياستهم ***بالخزي والعار والافلاس والكذب
الشعب بعدك لا يرضى مهازلهم *** والشعب من مكرهم في شدة الغضب
يد الفدائس من ايمان مهجته ***ليست من اللحم لا ولا من العصب
أعزز بها من يد في الحق ما وهنت *** ترمي العدو عدو الله باللهب
يد الطهارة لن تحتاج جائزة *** ولن تدنس بالأموال والسلب
«وكل سعى سيجزي اله ساعيه» *** في مطلع الشمس أو في فحمة القرب
لا ريب أن جهود المخلصين وما *** قد قدموه لهذا الشعب لم تخب
لاك مغربنا، والله، منتظر *** منا الزيادة في الأعمال لا الخطب
ما زال في حالة تدعو لرحمته *** داء الجهالة داء الجوع والسغب
صحراؤه وبلاد منه قد قسمت *** ما بين منتقم منه ومستلب
أن الشقيقة في آلام محنتها *** تحت السلاح وما قد سيق من عصب
تقاوم القوة العمياء صابرة *** ولا تعيش سوى بالبقل والعشب
هي الجزائر أرض الأسد غاضبة *** قد خضبت بدم كالمسك منسكب
كم من شهيد بها له أب وأخ *** وأمه في لباس الثكل والرعب
كم من يتيم بها يبكي فراق اب *** أماه أين أبي أماه أين أبي
ما دام مغربنا يشكو مصائبه ***لم يستقر ولم ينعم ولم يطب
فنتحد- أننا أبناؤنا- وغدا *** نأتي لمغربنا بأعجب العجب
قد قال شوقي أمير الشعر من زمن *** مقالة الصدق في الأشعار لا الكذب
«فما المصائب إذ يرمى الرجال بها *** بقاتلات إذا الأخلاق لم تصب»
يا منقذ الشعب هذا الشعب مبتهج *** جذلان في يومه من نشوة الطرب
دعى لك الله أن يرعاك في سفر *** وان تعود له يا منتهى الارب
الحمد لله كانت ملء كل فم ***عند اللقاء لقاء العز من كثب
ذكرى يخلدها التاريخ معجزة *** لخير منتخب في الناس منتذب
إني أسجلها فخرا وألحقها *** بما لدى من الأشعار والأدب
والشعر في نطري إن لم يكن عظة *** أو صرخة في اللقاء في جحفل لجب
أو دعوة للهدى أو نصح مجتمع *** فأعدده من هفوات القول واللغب
مولاي أنت الذي أوليتني شرفا *** حين استمعت لشعري فيك أو خطبي
إذا التفت لهذا الشعر اسأله ***أجاب أقصى الأماني اشرف العتب
يا أسرة الملك شعري فيكم أبدا *** وفي مئاثركم والله لم يغب