دعوة الحق ع7س2 أبريل 1959 .................... ص53
ذكرى يخلدها التاريخ ...
للأستاذ: عبد الرحمان الدكالي
بمناسبة عودة جلالة الملك سيدي محمد الخامس نصره الله، من الرحلة التي قام بها جلالته إلى كورسيكا ومدغشقر ... تجديدا لذكرى ووفاء بالوعد الذي قطعه جلالته على نفسه لأصدقائه الذين تعرف بهم في منفاه أيام المحنة الوطنية.
هاذا الوفاء وفاء الدين والحسب *** هاذى المروءة في الإسلام والعرب
عهد رعاه أمير المؤمنين لمن *** كانوا له إخوة في النفي والكرب
وكان يجمعهم في الله مسجده *** ان ام جمعهم فهو ابن خير نبي
سل العيون عيون القوم دامعة *** إذ كان يخرج بالحراس والرقب
وسلهم عنه في المحراب متجها *** يدعو لأمته بالنصر والغلب
يتلو الكتاب وهم من حوله إذن *** لله موعظة من أعظم الكتب
قد كان معجزة الأيام بينهم *** وصار بالنفي فوق الجاه والرتب
بل كان نادرا الدهر الذي عصفت *** رياحه بصروح الدين والأدب
اله أكبر نور الحق يصدع من *** يبغي الضلال ومن في مهمه الريب
قد نال ما نال من عز ومن شرف *** بالله بالدين بالأخلاق بالنسب
وآثر النفي والأبعاد مبتسما *** للحادثات وللأهوال والنوب
منذ اعتلى العرش لم ينعم براحته *** بل كل راحته في الكد والتعب
إلى على نفسه تحرير أمته *** فلم يهن لصروف الدهر والعطب
ما زال ينهضها في كل ناحية *** سيان من صعد فيها ومن صبب
كم شاد للعمل من بنيان معرفة *** أعلى من الزهر في الآفاق والشهب
ان استنارت عقول النشء فهو لها *** شمس الضحى قد بدت في حالك السحب
لو لم يكن عزمه يفرى الحديد لما *** لاذ العدو من الأوطان بالهرب
له مواقف لم يظفر بها ملك *** من الملوك الالى في العجم والعرب
أين المليك الذي ضحى بأسرته *** بالعرش بالجاه بالألقاب بالنشب
لينقذ الشعب من اسر ويبدله *** «بحسن عافية من سوء منقلب»