تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س2، ع7 /أبريل 1959 .................... ص49

من شعر الكفاح: بالحق صاولت

محمد المختار السوسي

أنشدت هذه القصيدة التي تنشر اليوم لأول مرة في يوم 19 نونبر سنة 1954 في معتقل (أغبالو ن كردوس) بالصحراء، وقد كان هذا المعتقل يضم جماعة من خيرة رجالات الوطنية الذين زج بهم الاستعمار الفرنسي في السجون والمعتقلات في سنة 1952 بعد أن حل الأحزاب وعطل الصحف وقام بحملة إرهاب واسعة النطاق، وكان ذلك تمهيدا للمؤامرة الكبرى التي قام بها الاستعمار الفرنسي لنفي العاهل الكريم جلالة الملك سيدي محمد الخامس نصره الله.

والقصيدة تسجيل لحادثة وقعت بالمعتقل كان بطلها الأستاذ محمد الفاسي «عميد الجامعة المغربية حاليا» وذلك أن (الكومندان الفرنسي) حاكم كلميمة زار المعتقل، ومر بالأستاذ إدريس المحمدي الذي كان مشغولا بالنظر في كتاب، فلم يلتفت إلى (الكومندان) ولم يهتم بتحيته. اغتاظ (الكومندان) لذلك، وجمع المعتقلين ليلقنهم «درسا» في الطاعة والاحترام، فانبرى له الأستاذ محمد الفاسي، ودار بين الاثنين جدال عنيف، وفي هذه الأثناء تنبه (الكومندان) إلى صورة لجلالة الملك سيدي محمد الخامس على صدر الأستاذ الفاسي، فأمره بانتزاعها - وكان جلالته قد أبعد إلى المنفى فعلا، وقد نصب الفرنسيون على العرش صنيعتهم ابن عرفة - لكن الأستاذ امتنع من ذلك في إباء وشمم، وكانت النهاية انهزام (الكومندان) وانسحابه مشيعا بالخزي والعار.

والقصيدة التي ننشرها اليوم مأخوذة من الجزء الأول من كتاب (معتقل الصحراء)، والكتاب -وهو يقع في جزأين- عبارة عن مذكرات سجل فيها الأستاذ الشاعر محمد المختار السوسي أحداث المعتقل، و تحدث عن شخصيات المعتقلين، كما ضمنه القصائد التي قالها في المعتقل في مختلف المناسبات، و هو- ككل مؤلفات الأستاذ الشاعر- لم يطبع بعد.

بالحق صاولت لا بالبيض والأسل إدريس أنهل بدءا بالإباء وقد جاء الكمندار مختالا كعادته فجئتما أنتما بالحق يخذله معودا امتثالا في أوامره يرى الجميع بعين ليس يفتحها لله درك يا فاسي من بطل ثنيت أنت بما صاولت بالعلل (1) يظن أن ليس في (كردوس) من رجل ومن تخطى سبيل الحق ينخذل فمن يشر نحوه بالأمر يمتثل فيما تراءى له، إلى على همل

(1) النهل محركا: الشرب الأول، والعلل كذلك: الشرب الثاني

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٤٢