ويعلق على البيت الأخير بقوله:
«بالأصل. لا يفهم المستمعون صهيل فأصلحنا الشطرة كما رأينا».
والذي أقوله أن الأستاذ عند إصلاحه عجز البيت أخل بوزنه. فالبيت من (الكامل) والقافية مضمومة. وحتى إذا سكنا الحرف الأخير من كلمة (صهيل) فإننا نخرج بهذه الشطرة إلى (السريع).
والآن اقرأ البيت بالصورة الآتية:
فصهيلها محض الثناء وإن يكن لا يفهم المستمعين صهيل
ألا ترى معي أن البيت قد استقام وزنه وأننا قد اقتربنا من كلمة (المستمعون) التي أوردها الناسخ.
ثم يذكر الأستاذ في الصفحة ذاتها تعليقا على بيتين ثانيهما:
ودرت نفوسهم بأنك ظافر فأتت تقدم إليه تؤول
فيقول في تعليقه: «تركنا بيتين لبياض في الأول وغموض في الثاني».
والذي أقوله أن الأستاذ ارتبك في عجز البيت الثاني فلم يثبته في القصيدة وادعى فيه الغموض، وكان سبب ارتباكه عدم استقامة الشطرة ونقص التركيب.
والآن اقرأ معي أيها الأستاذ هذا البيت بإضافة (ما) في مكانها المناسب.
ودرت نفوسهم بأنك ظافر فأتت تقدم ما إليه تؤول
نعم أتت تقدم الطاعة واستسلمت، وهذا ما تؤول إليه لو أنها استمرت في المقاومة. فهل بقي في البيت غموض؟
ثم يذكر الأستاذ في الصفحة الثالثة والعشرين البيت الآتي:
ولولا عطفة الإبلال كنا بنار الوجود نحترق احتراقا
والعجز غير مستقيم الوزن وصوابه:
ولولا عطفة الإبلال كنا بنار الوجد نحترق احتراقا
وفي الصفحة الرابعة والعشرين يذكر البيت:
فرع سيحكي أصله وهو قد حكى بمقاصد قد سددت وسلاح
فيعلق عليه بقوله: «بالأصل: وقد حكى، ولا يستقيم به الوزن فأصلحناه بما رأينا».
والذي أقوله أن الأستاذ لم يصلح البيت، فما زال غير مستقيم الوزن إلا إذا سكن الواو في (هو)، وعند ذلك يفقد البيت سلاسته وطلاوته. والآن دعنا نقرأ البيت بهذه الصورة:
فرع سيحكي أصله ولقد حكى بمقاصد قد سددت وسلاح
ألا ترى أننا قد أعدنا للبيت رقته وعذوبته.
وفي الصفحة ذاتها ورد هذا البيت:
سكنت ببيعة القلوب ولم تزل تهفو من الإشفاق دون جناح
وصوابه:
سكنت ببيعته القلوب ولم تزل تهفو من الإشفاق دون جناح
إذ لا مبرر للتنكير.
وأخيرا يذكر الأستاذ في الصفحة ذاتها أبياتا أولها:
هي بيعة أحيى الأنام بها وسما بها دين النبي المصطفى
ولا أدري كيف أن الأستاذ قد فاتته الشطرة الأولى وهي غير مستقيمة الوزن. والآن لنقرأها سوية بهذه الصورة:
هي بيعة أحيا الأنام بهاؤها وسما بها دين النبي المصطفى
ألا ترون معي أن هذا الوزن استقام وأن الشطرة الأولى قد انسجمت مع الثانية؟
هذه كلمة جاءت متأخرة ولكنها تبغي إزالة اللبس وزحزحة الغموض، وما أجدر دعوة الحق بأن نطهرها وهي مجلة الثقافة والفكر.
محمد محمود الجبوري
نزيل فاس