تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س2،ع6 مارس 1959 ................... ص65

سلاسل

بقلم: أحمد البقالي

لا .. لن أعود إلى التحرر من ضلالي أو جمودي

عبد أنا! مذ كنت ارسف في السلاسل والقيود ..

ارث العبودية العريقة في دمائي عن جدودي

أنا لم أكن حرا طليقا في اختيار أبي وأمي

كلا ولا زمني، ولا وطني، ولا ديني، ولا اسمي

قدر يسيرني بغير إرادتي، وبدون علمي!

عبد لأهلي لو خرجت عليهم .. لم يرحمني

عبد لقومي .. لو ذهبت إلى سواهم أنكروني

أنا لن أعيش بدونهم .. حتى ولو عاشوا بدوني!

عبد لجهلي .. لم تحررني علوم الناس قبلي!

لم أدر ما سر الوجود؟ وما مصير الخلق مثلي؟

في دامس الظلمات تسبح أعيني ويهيم عقلي!

أنا لم اقل لليل: «كن ليلا! ولا للفجر فجرا!»

أنا لم اقل للبر: «كن برا! ولا للبحر بحرا!»

كل تدبره يد عليا، وراء الغيب سرا ..

عبد لقلبي .. فهو يملك سر بغضائي وحبي

أجد الملذة في عبوديتي لأحباب وصحبي

وأود لو أبقى أسير صبابتي من كل قلبي

عبد لعمري في الحياة .. وليس لي عمر سواه

لم استشر في ويم مبدئه، ولا يوم انتهاه

لا أستطيع زيادة فيه، ولا ادري مداه!

عبد لعقرب ساعتي يمضي ويسحبني ورآه

أعنو إليه بطاعتي فكأنما هو لي اله!

يجتر أيامي، ويرمي حلوها! تربت يداه!

شهواتي العمياء تدفعني إلى ما لا أراه

وتقودني أماني الحمقاء في سبيل الحياه

فكأنني أعمى يسيرني الدليل على هواه

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١١٧٠