وهيهات أن يمضي المضحي وسعيه
أينفتح الورد البلبل بلا شذى
هباء بلا حمد يردد أو شكر
وهل ينفخ المسك الفتيق بلا عطر
كذلك يا حصار كنت وهكذا
صليبا إذ الأعواد تعجم نافذا
سبوقا لحومات الدفاع إذا دهت
عيوفا إذا مس خسف فترتمي
فما زال يوم السجن يدوي دويه
غداة استثيرت منك نخوة يعرب
وزاد فزاد الحرد منك كأنما
فزجك في سم الخياط كأنما
قعدت قعود القرفصاء بت وفي
ولا فرش غلا الحذاءان أفضلت
وأخرى ترى الرجلين تعترضانها
وقد ضاق مرمى الطرف منك كأنما
ولم تستطع مما لقيت تململا
يزجك في مستنقع السل ناكثا
لدى وخم تمتص من وجوه أذى
فكان أن استشرت بجسمك عاهة
فعذبت ما عذبت ثم اندلقت في
وما ازددت بالتنكيل غلا المضاء في
ومن ذاق واستحلى الجهاد تزايدت
أتزداد بالنكباء نار على الربى
وقد يختثي حصار غيرك أن أرى
خبرت فكان الخبر اصدق شاهد
فلولا اللظى لم تدر للعود قيمة
ليهنك يا حصار ما كنت نائلا
ليهنك قدر الشعب قدرك في الذي
كلفت بنفع الشعب مذ كنت ناشئا
إلى أن مضت تسع وعشرون كلها
فلما توسطت الشباب وأوشكت
وكادت تدر الحافلات بما اجتنت
يسجلك التاريخ نادرة العصر
إذا احتوشت زرق القنا ثغر النحر
خطوب بأمر عز دافعه أمر
كعاصف ريح لا تغادر من جذر
وما كان يوم من حليمة بالسر
وقد سامحك السجان ما اعتاد من قسر
يواثب في الآجام محتدم النمر
لصصت أو اغتالت يداك على غدر
مكانك فتر أو أقل من الفتر
بإحداهما الرجل الكريمة للظهر
كما ارتدف الذمران في صهوة المهر
تغلغل جنح الليل في وسط الحجر
كأنك في التابوت في باطن القبر
وأفئدة السجان من جلمد الصخر
تحس بت في كل جارحة يسرى
أسرت بها بعد انطلاق من الأسر
مضاء مريش في رميته مبرى
مناهضة العسف المخيم في القطر
حماسته ما زاده الظلم في القهر
موججة إلا التوقد في الجمر
عذابك لكن أنت أعجوبة الدهر
وهل عرف الأقدار للناس كالخبر
ولا عرف النقاد ما جيد التبر
بسعيك كل السعي في اليسر والعسر
عملت على ما كان من قصر العمر
وليدا وإذ أصبحت في الخمس والعشر
جلائل أعمال محجلة غر
ثمارك أن تجنى وسيفك أن يفري
يد منك ما انفكت أناملها تمري