تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها دفن لسان الدين بن الخطيب أديب الأندلس، والقاضي ابن العربي المعافري، والملك المعتمد ابن عباد صاحب اشبيلية.

لقد حفظت التراث العربي في كل مسجد وزاوية ودار!

بلاد جمعت جمال الطبيعة، وثروة الأرض، ومجد التاريخ.

كانت دائما درعا للعروبة والإسلام من هجمات الفرنج، وكانت ارض النضال العنيف، والكفاح المجيد، لطرد المستعمرين.

ربوع عادت إليها نسمات العروبة والحرية لتستعيد مجدها الخالد.

إن التاريخ ينظر إليها ليسجل ..

كانت أمنية من أحلى أماني أن ازور المغرب. وقد حاولت زيارته مرتين. فحال الفرنسيون دون ذلك.

لأن المغرب كان في صندوق حديد لا يسمح المستعمرون أن يدخله أحد من أبناء العروبة.

ودار الزمان، وذل المحتل الجبار، وعادت الحرية ترفرف على أرض الأبطال، ودخلت إلى المغرب.

كان همي أن اجمع ذخائر التراث العربي. وأن ابحث عنها وأن أصورها.

لكن ما رايته كان عجيبا وعظيما. وكان أوسع وأكبر مما ذهبت إليه.

جمال الطبيعة في المغرب

يقع المغرب الأقصى في الشمال الغربي لافريقية. في موقع نادر مهم، يحيط به بحران من أهم بحار العالم: الأبيض المتوسط في الشمال، والأطلسي بحر الظلمات .. من الغرب، ويصل بينهما المضيق الذي أعطاه بطل العروبة والإسلام اسمه .. أنه مضيق جبل طارق بن زياد.

ثم يمتد المغرب إلى الجنوب حتى يبلغ الصحراء وإلى المشرق حتى يقف عند حدود سياسية مصطنعة وضعها الفرنسيون، ليفصلوه عن الجزائر، فإذا بمساحته تبلغ 520.380 ألف كيلو متر مربع- أي مساحة فرنسا نفسها.

ولقد حبته الطبيعة جمالا يقصر عنه الوصف. أعطته جوا رقيا ناعما، ذكرني بأجواء الشام ولبنان. أعطته جبالا شما، -هي جبال الأطلس العليا، والوسطى، والشرقية- يبلغ ارتفاع بعضها أربعة آلاف متر، تراها مكلفة بالثلج الناصع، البراق تحت أشعة الشمس، مكسوة بخضرة رفافة.

وأعطته أودية ناضرة، وأنهارا تنحدر، وعيونا تجري، وشلالات تنحدر، فتروي الناس وتروي الأرض. وتشجيع النماء والخصب.

ومنحته غابات واسعة، غابات من الأرز، والصنوبر، والسنديان والسرو تمتد آلافا من الهكتارات.

وجعلت في أرضه أنواعا من المعادن: حديد، ورصاص، وفحم، وبترول ..

جنة .. على الأرض!

أعطيته بين تلك الجبال وتلك الأودية سهولا خصبة، تمتد امتداد البصر، تخرج من الخيرات ضروبا من الحبوب، وتنبت الكرمة والزيتون، ومن الأشجار المثمرة الجوز واللوز والبرتقال والليمون.

لقد صعدت في تلك الجبال، وهبطت إلى تلك الأودية، واجتزت السهول الفيح، فشعرت بعظمة الطبيعة، ودهشت بجمال المغرب. إنه قطعة من العالم مجهولة. كأنه سويسرا، وكأنه لبنان، وكأنه كاليفورنيا. بل كأنه تلك البلاد مجموعة في رقعة واحدة.

وإذا كانت الطبيعة قد منحت المغرب الجمال والثروة والخصب، فإن موقعه الجغرافي أتاح له أن يلعب دورا كبيرا في التاريخ.

لقد استقرت به حضارة أهل المشرق، حملها إليه جند الشام، وحضارة أهل الأندلس نقلها غليه الأندلسيون النازحون من الفردوس.

ففيه تحس بالحضارة العربية مجتمعة بلونيها. وفيه تجد ذخائر الفكر العربي مجموعة متناثرة.

ثم أن المغرب كان في تاريخه الطويل مكافحا ومحافظا على الإسلام والعروبة. فلولا المرابطون والموحدون لاجتاحت جيوش الفرنجة إفريقيا، ولو لا نور الدين وصلاح الدين لذهبت جيوش الفرنجة بالمشرق.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١١١٦