تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدولة في أحد هذين العنصرين، سيرمي بالبلاد في أحضان الفتنة والخلاف والفوضى، وسيفتح تغورا تتسرب منها أصابع الاستعمار ومعاوله لتخريب البلاد من الداخل.

إن عمليات «الأمن والاستقرار» الكبرى التي يجب أن تنهض بها حكومتنا لضمان السلام في ربوع المغرب، لهي عمليات «التعريب والتعليم» في هذه المناطق التي احتفظت بلهجاتها البربرية، وعاداتها البدائية، دون أن تستعرب استعرابا كاملا. وأن من حق كل بربري اليوم أن يتعلم العربية ويتكلم بها، ليستوي مع مواطنيه في التفكير، وفي تصور الأشياء وتقديرها، والاستفادة من مظاهر الحضارة العربية، وأساليب التطور الحديث. ومن واجب الدولة أن تعطيه حق الأسبقية في هذا التعلم، وان كل قرش نوفره لوزارة التهذيب الوطني لهذا الغرض، سندرك لأي آخر الحساب أننا اقتصدناه من وزارة الدفاع الوطني.

وفي المغرب 180.000 من اليهود المغاربة، عمل الاستعمار على عزلهم عن الشعب المغربي، وفرنستهم لغة وعاطفة، وإخضاع تعليمهم لإشراف مدارس «الاتحاد الإسرائيلي» المؤسسة الصهيونية العالمية!. ما هي علاقة وزارة التهذيب الوطني بها بعد مرور ثلاث سنوات من الاستقلال؟، هل استطاعت أن تضمها غليها وتشرف على برامجها؟ هل حررتها من قبضة الإدارة الأجنبية الصهيونية المستقرة في باريس؟ هل عربتها ومغربتها لتصبح مدارس وطنية؟. وفي المغرب عدا ذلك مدارس أخرى تابعة للاتحاد العالمي لجمعيات ORT « تنظيم وترميم وعمل» الذي يوجد له فروع في 31 دولة، ليس بينها أية دولة عربية أو إسلامية باستثناء تونس والجزائر والمغرب، بحكم خضوعها السابق لفرنسا، والذي يوجد مكتبه الرئيسي بجنيف، وكذلك «المعهد المركزي» الذي يقوم بتخريج إطارات هذه المدارس، وإعداد معلميها «فنيا!» تحت إدارة اليهودي الأمريكي فولسكي. لقد تأسس فرع هذه الجمعية الصهيونية ORT بالدار البيضاء، في عهد الحماية وتحت رعايتها. هل يجوز له أن يستمر في عهد الاستقلال؟ هل انضمت مدارسه لوزارة التهذيب الوطني وإشرافها «الوطني» أم لا تزال محتفظة باستقلالها؟!

وبعد، كم هي المعارك التي يجب أن تخوضها اللغة العربية، لتفرض احترامها وسيادتها في وطنها، ولتخرج من السجن الضيق الذي حشرها الاستعمار الفرنسي في أعماقهن وكبلها بسلاسله؟!

إن تحرير اللغة العربية من سيطرة اللغة الفرنسية، تحرير للشعب المغربي، وتأكيد لوجوده واسترجاع لكرامته، وضمان لوحدته، وصيانة لعقيدته، وتدعيم لقوميته، وامتداد لحضارته.

تحرير اللغة العربية، والدفاع عن حقها في الحياة والتطور والاستقلال، هو واجب الدولة والشعب. وكل إهمال من طرف أية حكومة وطنية في هذا التحرير، إهمال لواجب من واجبات الدولة، وتفريط في حق من حقوق الشعب لن يغفره أبدا، ولن ينساه.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١١١٤