هذا أوفر أهل الحضرة مالا وأعظمتهم جاها وهو بلديه .. فلم تجر على يديه قط منفعة ولا نال من قبله ولا بسببه فائدة، فأنا لله وأنا إليه راجعون.
وفي ترجمة أبي جعفر أحمد التجيبي بعد نقده كلاما لأبن الزبير قال: انتهى ما ذكره أبو جعفر ابن الزبير. وقد اشتمل على خلال سوى ما تقدم الإيمان إليه من الاغفال الذي استدركناه، جر ذلك الاخلال التقصير في البحث وقصور المعرفة.
وفي ترجمة محمد بن أحلى يقول ابن عبد الملك:
كان ابن الزبير قد بعث إلى بردع الجاهل عن اعتساف المجاهل بالرجز المذكورين، فأما ردع الجاهل فأقل شيء فائدة وأبعده عن النفع بعلم ... وأما الرجز المشار إليه فقد تقدم التنبيه عليه في رسم ابن الزبير ورداءة نظمه وخلوه من المعنى وأنه هزاة المستهزئين. ولقد كان في غنى من التعرض لنظمه وأولى الناس بستر عاره منه والله يبقى علينا عقولنا ويرشدنا إلى ما يرضيه.
وفي ترجمة أبي القاسم ابن البراق وقد اطال فيها جدا، يقول ابن عبد الملك: وقد أحوجنا فعل ابن الزبير في ذكره أشياخ ابن البراق وقلة تشبته في نقله اياهم، وما انجر بسبب ذلك كله إلى إطالة ليست من شأننا أردنا بذلك التنبيه على عمل ابن الزبير في كثير مما اشتمل عليه كتابه، ولنبين أن الإتقان له رجال خصهم الله بفضيلته.
هذه نماذج وأمثلة من نقد ابن عبد الملك في كتابه الذيل، وليس في الإمكان تتبع جميع ما جرى به قلمه من أشباه هذه العبارات سواء مع ابن الزبير أو غيره من رجال الأدب والإسناد، فإن ذلك يستدعي طولا، والمقصود هو التنبيه والإرشاد، سيما ونقده لا يقتصر على موضوع التجريح والتعديل، بل له بحوث خاصة في كثير مما يراه مخلا بقواعد العلم وقوانينه مما تراه يتخلل تنايا تراجمه، وإن شئت على طريق المثال فراجع ما عقله على قصيدة ابن المرحل في مثال النعال النبوية، وأشباه ذلك كثير جدا خلال تراجمه.
يتبع