تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدارس الدينة في بنغلاديش: دورها وتاريخها

فضيلة الشيخ عبد الحليم البخاري

نعني هنا بالمدارس الدينية التي تدار بدعم وتبرعات المسلمين بعد التوكل على الله وتدرس فيها مقررات ومناهج عالية المستوى حيث يتخرج فيها رجال وقد ارتووا من مناهل علوم القران ومعارف السنة .

ونود هنا أن نذكر باختصار شديد بعض الحقائق التاريخية لتكون الصورة واضحة.

دخل الإسلام في بنغلاديش في القرن الأول الهجري على هايدى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وانتشر الإسلام منذ آنذاك وما كان أي نظام تعليمي مؤسسي حتى القرن الثالث عشر الميلادي فالتعليم كان على أيدي أشخاص وقفوا حياتهم في سبيل العلم والمعرفة وكان يتخرج عدد كبير من العلماء على أيديهم كما كانت المساجد هي الأخرى مراكز التعليم ومجالس التربية , وحيث المتطلبات تتغير مع مرور الزمن كانت الحاجة إلى المؤسسات التعليمية أكيدة لنشر العلم والمعارف على نطاق أوسع فأولى المؤسسات التعليمية بناها العالم الرباني تقي الدين العربي فى راجشاهى في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي وتلتها الخطوة المباركة للشيخ شرف الدين ابو توامة حيث بني في 1270 م مدرسة دينية في سنارغاؤن (على بعد 20 كيلو متر من داكا) وكانت هناك الآلاف من المدارس قبل احتلال الانجليز لشبه القارة الهندية وانقرضت أو أجبرت على إغلاق الأبواب بعد ما تم تجفيف منابعها أو تم قطع شرايين حياتها وفى ظل مثل هذه الأوضاع السيئة للغاية وضع الحجر الأساسي لدار العلوم في ديوبند, الهند في عام 1866 م وكانت هذه الخطوة بمثابة حافز قوي لإنشاء سلسة من المدارس على طرازها ونهجها في السنين التي جاءت بعده حيث أسست مدارس في سلهت وشيتاغونغ وداكا وكوملا وغوهر دانغا وكما يقول المثل "الفضل للمتقدم" فالفضل بعد الله يعود لهولاء العلماء الربانيين الذين نذروا كل ما كان بحوزتهم من الإمكانيات في سبيل العلم حفاظا على العلم الشرعي الحنيف والعقيدة الصحيحة في هذه البقعة الواسعة من المعمورة . وتهدف هذه المدارس إلى اعتناق التوحيد الخالص من الشرك وإتباع السنة المطهرة الخالية من البدع والخرافات وتزكية النفس أو بعبارة أخرى إحياء الربانية في القلوب وإعلاء كلمة الله.

المنجزات والخدمات

1. حركة التحرير

حينما احتل الانجليز شبه القارة الهندية حاولوا تذويب الشخصية المسلمة فيها ليدوم حكمهم ونجحوا في مخططاتهم إلى حد كبير فساء ت أحوال وأوضاع المسلمين وكاد إن يتكرر سيناريو اسبانيا لولا تداركهم الله بفضله ويشهد التاريخ بان القائمين على هذه المدارس وخريجيها جعلوا مفهوم التحرير والجهاد أمرا حيا بخطبهم وأقلامهم طيلة فترة الاحتلال.

2. التعليم الديني

لا يوجد مثيل لهذه المدارس في نشر العلوم الدينية من المرحلة الابتدائية إلى المراحل النهائية والدراسات والتخصصات العليا ولا يكلف الطالب برسوم بل توفر المقررات والسكن والوجبات (للفقراء والمساكين ) والرعاية الصحية مجانا ومن أهم مميزاتها بأنها تهتم بغرس الأخلاق السامية والمثل النبيلة والقيم الرفيعة في نفوس الطلبة فهم اثبتوا جدارتهم بعد التخرج وابلوا بلا ء حسنا في إصلاح المجتمع والدعوة إلى الله عز وجل وإيقاظ ضمير الأمة وترشيدها إلى ما فيه خيرها في دنياها وآخرتها.

3. محو الأمية

الحكومة تصرف الملايين من الدولارات لمحو الأمية ونشر العلم بينما 14 ألف من المدارس الدينية تعلم الطلبة فيها عدة لغات عالمية بجانب اللغة الأم وذلك بدون ان تصرف الدولة فلسا من خزينتها فهذه المدارس تستحق التقدير والتعاون من الجميع لا العراقيل والعقبات في طريقها.

4. إصلاح المجتمع

ومن المعلوم لدى الجميع ان المدارس الدينية قامت ولا تزال تقوم بجهود عملاقة في مكافحة البدع والخرافات كما تقوم مشكورة بنشر الثقافة الإسلامية وترسيخ الشخصية المسلمة وتقف في وجه حملات التغريب والتنصير والحركات الأخرى التي تقطر سما وخبثا وتبذل قصارى الجهد في تكوين المجتمع على النهج النبوي.

5. بناء جسر التواصل بين الأشقاء

تولى هذه المدارس كريم اهتمامها إلى بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعب البنغلاديشى المسلم وبين الأشقاء في العالم وتتمتع بعلاقة ممتازة بالهيئات والمؤتمرات الإسلامية من أهمها رابطة العالم الإسلامي والموتر الإسلامي العالمي.

6. الخدمات الإنسانية والإغاثة

هذا بلاغ للناس - بلاغ الشرق · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا بلاغ للناس - بلاغ الشرقص ٧