[بقية صفحة 5.3]
الهجرة وطاف ببيت الله دعا عثمان بن طلحة بعد طوافه فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له ودخل وكان قد طلب منه المفتاح يوم يهاجر إلى المدينة فأغلظ له القول ونال منه فحلم عنه وقال "يا عثمان لعلك ترى هذا المفتاح يوماً بيدي أضعه حيث شئت" فقال: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت! فقال: "بل عمرت وعزت يومئذ" فلما خرج رسول الرحمة من الكعبة قام إليه على بن أبى طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال على لرسول الله صلى الله عليه وسلم "اجمع لنا الحجابة من السقاية -صلى الله عليك- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان! اليوم يوم بر ووفاء خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم"9أ يوجد أحد من الحكام والرؤساء والوزراء يأتى بمثل هذه الصفة الجميلة النادرة؟
بل إن ألقينا النظر إلى الأوضاع السياسية الراهنة وكيفية حكم بلادنا بنجلاديش وجدناها عكس ذلك حيث قامت الحكومة الحاضرة بعد أن تولى الحكم بالانتقام من المعارضين والأعداء الألداء حتى أعلنت الانتقام وتعذيب المجرمين المخالفين لحرب الاستقلال والحرية عام الواحد والسبعين وتسع عشر مأة من الميلادي وأبرزت عزمها القاطع لذلك وبدأت العمل لتحقيق هذه القضية رغم أن الشيخ مجيب الرحمن (مؤسس الكتلة الشعبية) أعلن العفو العام عنهم بعد إخلاصها عن قيد العبودية الباكستانية.
ولاشك أن هذه القضية إن تحققت وتنفذ القوانين وفقها فيزداد في البلاد قلق وصراع ومناقشات سياسية بل تنعقد حرب أهلية (Civil war) فتنقلب الحالة حظيرة ومهيبة وينعدم الأمن والسلام وتضمحل البلاد تدريجا فلا فائدة في الانتقام بل التقدم والتطور والأمن والعدالة الإنسانية تنحصر في التخلق بأخلاق النبي الكريم المرجع في كل الأمور وكان الرسول صل الله عليه وسلم قدر على تأسيس دولة الإسلام القائمة على دين الأمن والسلام والعدل والمساواة بأخلاقه الطيبة لا السلاح والسيوف والانتقام عن الأعداء وتعذيبهم خصوصاً بصفة العفو والصفح كما دل عليه سلوكه مع عثمان بن طلحة يوم فتح مكة.
فندعو الحكومة الراهنة لبلاد بنجلاديش إلى الاتصاف بالأخلاق الإسلامية والشمائل النبوية خصوصاً بما ذكر في الحديث المذكور فينقلب العدو محبا ويسهل إزالة الفساد والاضطرابات السياسية والإرهاب والتطرف والدسيسة المهلكة من البلاد. وندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياهم للاقتداء بأسوة الرسول صل الله عليه وسلم والاتصاف بصفاته النفسية وسيرته العملية.
كاتب: أستاذ بالجامعة الإسلامية فتية، شيتاغونغ