كما لاتجرى إلا باللأكسيجن، فصار الإنسان أشرف المخلوقات بشرف اللغة، ولا يخفى أن أوّل ما خلق الله تعالى هو أبونا آدم عليه السلام الذي علّمه البيان كما قال في القرآن المجيد: [خَلَقَ الإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ البَيَانَ] ﴿الرَّحمن:3-4﴾ كل إنسان يولد على لغته الأم، ويعرفها ويعبربها عما في ضميره حتى ينشأ بحيث يتكلم بلغته الأم الخالصة، هكذا يعيش يتحدث بلغته الأم الفصيحة، ويبتدئ أن يتكلم مع الناس بلغة خاصة، ويسكن مختلفة الأنواع من الناس في العالم، فلذا تتنوع اللغة إلى مختلف الأنواع ومن أجل ذلك أرسل الله تعالى نبيا ورسولا بلغة قومه، ليبين لهم بسهولة، كما قال الله تعالى في القرآن المجيد: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ] ﴿النَّجم:39-40﴾ وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "أنا أفصح العرب" ﴿مشكاة﴾ فمن عادات الله تعالى أنه كان يرسل الأنبياء إلى قومهم بما يتروج في ذلك الزمن فحينما أرسل محمداً صلي الله عليه وسلم إلى العرب كان ذلك دور الأدب والثقافة فأرسل بالقرآن الذي بلغ من الأدب والثقافة ما أعيى الناس الإتيان بمثله فيجب علينا أن نتمهر في اللغة الوطنية، وأن الداعي يجب عليه أن يتمهر في اللغة الوطنية وغيرها، لتكون الدعوة بها سهلا، كما أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم زيداً فقال: يا زيد! تعلم اللغة العبرانية، قال: لماذا؟ يا رسول الله! فقال: يا زيد! يكتب المشركون إلينا كتابة فاحشة، وكلاما سيئا عما لانفهمه، ثم تعلم ودعا له، فينبغي لنا أن نسعى سعيا متواصلا للتمهر في اللغة الوطنية كما قال أبو الحسن على الندوي رحمه الله ياسكان بنغلاديش! تعلموا اللغة البنغالية؛ لأنه لا فرق بين اللغة الوطنية والعربية أجراً وثوابا فسنجتهد اجتهاداً بالغا إن شاء الله تعالى للحصول على اللغة الوطنية ورغم ذلك، هذا فخرلنا أن لغتنا هي اللغة التي ضحّى كثير من الشباب حياتهم لأجلها، فعلى كل مواطن البلاد أن يهتم بلغته الوطنية ويحفظها ويبذل أقصى جهوده لتطويرها وتقدمها بتوفيق الله تعالى.
لا يعرف الزمان
إلا كلمة اللياقة والمسابقة
عبد النافع
الصف: ثانية عالية، الجامعة الإسلامية فتية
أيها القاري العزيز! اعلم أن الحياة ليست لأحد رحمة وعطية ولا فرش الزهرية بل هي كفاح وجهاد ويحصل نجاح وفلاح هذه الحياة بالجهد الجهيد والسعي المتواصل فثمرته الجدارة والشرافة فالذين يحلمون بالمستقبل فحسب ولا يتفكرون في تحقيق الحلم ويستغرقون في اللهو واللعب ولا يشغلون أنفسهم في الجد والكد لافتطاف زهر الفلاح فلا عليهم إلا الخيبة والخسران فلابد من الصحوة والحماسة للحصول على الحياة الذهبية النفيسة.
أيها الأخ الكريم! إن أردت العلى والرقى في عالم المسابقة والمسانفة فعليك أن تكون مثقفا بالعلوم المختلفة والفنون المتنوعة ولا يمكن ذلك إلا بالحماسة البالغة والصحوة الكاملة فاسر في هذه السبيل وواجه مختلف التكاليف والمشاكل وعليك بالبطولة الحية والهمة السامية والرغبة السانية والصبر المستمر والسعي الحثيث وأن تكون ثابتا كالجبال أمام سائر العوائق والعراقيل.
أيها الأخ! تقدم لإيفاء متطلبات الدنيا فتضطر لقبولكم بالحفاوة والكرامة. أنظر في صفحات تاريخ "المانى" ترهم قد انهزموا في الحرب العالمية ومع ذلك لم يمحوا عن خريطة العالم بل قاموا رافعي رؤوسهم كقوة فاتحة لتضحيتها ومسابقتها وأن المسلمين انهزموا في يد "التاتار" مع الرغم من ذلك يعيشون في هذا الكون بالكرامة والشرافة، فهل هذا إلا بلياقتهم ومسابقتهم وأخلاقهم؟
أيها الحبيب! مما ينبغي أن يعلم، أن الدنيا لا تقبل المسألة بل تعرف الجدارة والملكة وأن هذا زمان الديمقراطية فلا مجال لغير اللياقة والمسابقة؛ لأن الجدارة والملكة تفضي صاحبها إلى ذروة النجاح وقمة الفلاح فعلينا أن نحصل على الجدارة والمهارة ونبلغ منها كل مبلغ حتى انتهىنا إلى الهدف المنشود والغرض المقصود.
أيها العزيز! لابد أن يعلم أن الأسماء التي تضيىء صفحات التاريخ صعدت على هذه الرتبة الفاخرة بالمسابقة والتضحية وهم زينوا حياتهم بالمسابقة والمجادلة بالعوائق التي كانت مانعة في وصولهم إلى هدفهم الأسمى وبهذا الحق يصيح القرآن: [وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى] ﴿القصص:77﴾
الامتحان:
نقطة تأمل لمن أراد الآخرة
محمد ميم محمود
الصف: الجماعة الأولى العالمية
بالجامعة الإسلامية فتية
لعلك رأيت يا أخي طالبا جادا في دراسته كما رأيت هيئته خاصة في أيام الامتحان. فما أعجب انقطاعه إلى دراسته! وما أكتر اجتهاده في قراءته! فكم من ليالي يسهر وكم من نهار يتعب ولا يمينا ولا شمالا يلتفت. وربما يبلغ ذلك غاية ينسى فيها دنياه كلها حتى لوازم حاجاتها فيرغب عن الطعام والشراب أو الراحة والمنام. ولكن أتعلم لم هذا الجهد الجهيد؟ ولما هذا السعي البليغ؟ ستوافقنى على أن كل ذلك لنيل