الفقرة الثانية: "لتنفيذ العلمانية يتم إلغاء جميع أنواع الطائفية ويمتنع الاعتراف من قبل الحكومة لأي دين كديانة رسمية، واستغلال الدين وتقمّصه في ميدان السياسية ومعاملة غير عادلة مع متبع دين خاص"، وكذا يتم فصل الدين عن الدولة والحكومة لما هو احد من أهداف العلمانية حيث أتي في قاموس وأكسفورد: ان العلمانية تعني 'Not conected with spiritual or religious maters' وأيضا إنه ينزع الصلاحية المنوطة للسلطة القضائية كما يلغى جميع الأحزاب السياسية ما عدا الحزب الحاكم مما قد أثار ضجّة في الصعيدين المحلّي والدولي، ويقيّد حرية الشعب, أفهل هناك ريب بعد ذلك في قضائه تماما على الإسلام والديمقراطية وحرية الشعب؟ وأيضا انه يعكّر صفو العلاقات الثنائية القديمة مع الدول الإسلامية ويكون صخرة كبيرة امام تعزيزها وتوطيدها حيث يمكن أن ينشأ بيننا وبينهم تخاطئ, لأن التعديل الدستوري الرابع خال عن المادة التي تطالب تحسين وتوثيق المبادلات والعلاقات الثنائية مع الدول الإسلامية, فيؤثر ذلك في اقتصاد الدولة اى تأثير, إذ يعوق تصدير الثروة البشرية والحصول على العملات الأجنبية, حيث ان العلاقات مع الدول الإسلامية لازالت في درب التحسن والتوطّد بعد عام 1975بعد ما ألحق هذا البند في الدستور, لاشك ان حظر وإلغاء جميع الأحزاب السياسية الدينية في دولة ذات أكثرية ساحقة مسلمة والتي يمثل المسلمون فيها نسبه 90% من سكانها, سوف يدفعهم ويحفزهم إلى المكافحة والمنافحة الضروسة وتؤدى الدولة إلى اضطرابات عصبية وتناحرات وتناضلان سياسية كبيرة، مثل ما شاهدنا في الأسابيع المنصرمة بماليزيا المتحدة من أهدام 11 كنيسة وهلم جرا, إذ ان الكثير من عامة المسلمين وان كانوا جهلة بدينهم لكن لهم علاقة مع دينهم وان كان كمجرد عادة وشارة وطقوس جوفاء، ويدل عليه ما نشاهد كثيرا ما عبارات مكتوبة بالجانب الخلفي بتاكسي وركشة وباصات مثل "أقيموا الصلاة وآتوا الزكوة" او "توكلا على الله" أو"الله اكبر" أو "حفظنا الله", الأحزاب الدينية تنتج الطائفية والعصبية-على حد تعبيرهم- هتاف فارع لا يتفق والواقع, فان الشعب الإسلامي لا يوافق قط بإلغاء وحظر الأحزاب السياسية القائمة علي أساس ديني على مبررات واهية وزائفة التي هي من وحى الأوهام، والتي نسجها الخيال... بل أضغاث أحلام، وقد صرّح 20 وكيلا -وهم نزلاء في لندن- ان ذاك القرار يتعارض تماما مع ديمقراطيّة الدولة. لنعلم أن العالم العلماني من أمريكا وبريطانيا والدول الأوربية التي تعد نموذجا للعلمانية والقومية مليئة بالأحزاب السياسية القائمة علي أسس دينية وعقيدية, علي سبيل المثال نذكر أن ألمانيا يحكمها حاليا الحزب الديمقراطي المسيحي، وإنجيلا ماركيل ترئس الحزب منذ عشرة أعوام, وهناك حزب آخر وهو الإتحاد المسيحي الجمهوري، والحزبان المذكوران حكما ولايات متعددة مرّات وكرّات، وذاع صيتهما وطار في أرجاء أوربا, وأضف أن بريطانيا تعد كأرقى مثال للديمقراطية, والتي تكتظ بأحزاب مسيحية كثيرة, حتى ان العاهلة ترئس الكنيسة الأنغلوكانية, علاوة على ذلك ان الخامس والعشرين من المقاعد البرلمانية محفوظة ومعينة للمنصرين, وكذا هولندا من أقدم الدول الديمقراطية الأوربية, يحكمها حاليا الأحزاب الأربعة المتحالفة, وشعار الحزب كالتالي "الكتاب المقدس هو الدافع الأصيل لنا", ويجدر بالذكر ان الحكومة الهولندية طردت ألف مسلم من الدولة متظاهرة العصبيّة الدينيّة المسيحيّة, وكذا سويسرا دولة ذات نظرية متحايدة وديمقراطيتها تقوم على أسس مستقيمة متينة, ولذلك قال الشيخ مجيب الرحمن: إني اتخذ بنغلاديش كسويسرا لقارة آسيا,وحاليا زهاء 18 حزب سياسي لهم نفوذ ومنعات في البرلمان السويسري, وأحزاب عديدة تقوم على أساس ديمقراطي مسيحى تماما، مثلا جبهة التضامن المسيحي لا زال على قدم وساق منذ 100 عام, ومن الدول التي تعتني بالديمقراطية الرصينة إيطاليا، من الأحزاب التي لها نفوذ واسعة في البرلمان الاتحاد المسيحي الجمهوري حيث لهم أكثر من ثلاثين ممثلا في البرلمان، وفاز باكتساب تأييد وتعضيد من الشعب، ومن الدول الأوربية الغنيّة النمسا، وقد تكوّن جبهة التضامن المسيحي في عام 1893 بقيادة كارل لوغار وهو زعيم يمينى متطرف، وبعد الاستقلال تحالف مع حزب يميني آخر وتولّى بعد عامين زمام وناصية الحكومة، وكذلك الأحزاب الديمقراطيه المسيحية نسجت شبكاتها في أرجاء المعمورة وخاصة في الدول الأوربية الديمقراطية، مثل استوانيا، البانيا، هايتي، المجر، لبنان، نرويج، سوريا، السّويد، إفريقيا الجنوبية، صربيا، رومانيا، بنما، غينيا الجديدة، بوليفيا، ودول كثيرة لا تحصى.
بل انظروا إلى كندا التي يأيتيها كل عام آلاف من السيّاحين باختلاف المشارب والمناهل، ففى ولاية كويبك تكوّن الحزب الديمقراطي المسيحي بإعانة الكاثولوكيين الروميين، والمبدأ الأساسى للحزب "الأيديولوجية الأرثوذكسية والقومية الكويبكية" ويحلو لنا ان نذكر للقائمين بهياط وهياج ضد الأحزاب السياسية الدينية الذين يحسبون أنفسهم