تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خُتِمَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَقَدْ وَافَى الْيَوْمَ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ، ائْتُوهُ "، قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: " فَيَأْتِينِي النَّاسُ فَأَقُولُ: نَعَمْ، أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَيَلْبَثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَنَحْنُ الْآخِرُونَ، الْأَوَّلُونَ.

يَعْنِي آخِرَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَوَّلَهُمْ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَقُومُ أَنَا وَأُمَّتِي فَيُفَرِّجُ الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمُرُّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ.

وَيَقُولُ لَنَا النَّاسُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا أَنْبِيَاءَ.

ثُمَّ أَتَقَدَّمُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَيُفْتَحُ لِي فَأَدْخُلُ، وَأَخِرُّ لِرَبِّي سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ أَحَدٌ بِهَا بَعْدِي.

فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ أَوْ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ يَعْنِي مِنَ الْيَقِينِ، مَعَ شِهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ "

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه: خَوِّفْنَا يَا كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ للَّهِ مَلَائِكَةً قِيَامًا مِنْ يَوْمِ خَلَقَهُمُ اللَّهُ، مَا ثَنَوْا أَصْلَابَهُمْ، وَآخَرِينَ سَجَدُوا مَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ فَيَقُولُونَ جَمِيعًا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَحَقَّ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْبَدَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَقْرَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، حَتَّى إِذَا دَنَتْ وَقَرُبَتْ، زَفَرَتْ زَفْرَةً فَلَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ وَلَا شَهِيدٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ سَاقِطًا يَقُولُ كُلُّ نَبِيٍّ وَكُلُّ صِدِّيقٍ وَكُلُّ شَهِيدٍ، يَا رَبِّ لَا أَسْأَلُكَ إِلَّا نَفْسِي.

وَيَنْسَى إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ.

فَلَوْ كَانَ لَكَ يَابْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَئِذٍ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تَنْجُو.

فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى شَجَوْا.

فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضي الله عنه ذَلِكَ قَالَ: يَا كَعْبُ بَشِّرْنَا فَقَالَ:

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٦٤