تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ: فَضْلِ الْكَسْبِ

٦٩٥ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا قُبَيْصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا اسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَسَعْيًا عَلَى أَهْلِهِ، وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا، مُكَاثِرًا، مُرَائِيًا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»

قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ حَمٍّ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، " أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، كَانَ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا، فَيَسْأَلُ عَنْ سِيرَتِهِ مَنْ يَرَاهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَتَعَرَّضَ لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام عَلَى صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عليه السلام: يَا فَتَى مَا تَقُولُ فِي دَاوُدَ؟ فَقَالَ: نِعْمَ الْعَبْدُ هُوَ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ خَصْلَةً قَالَ: وَمَا هِيَ.

قَالَ: يَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا فِي الْعِبَادِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَبْدٍ يَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، فَعَادَ إِلَى مِحْرَابِهِ بَاكِيًا مُتَضَرِّعًا يَقُولُ: يَا رَبُّ عَلِّمْنِي صَنْعَةً أَعْمَلُهَا بِيَدِي تُغْنِينِي بِهَا عَنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

فَعَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، وَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ، حَتَّى كَانَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَجِينِ، وَكَانَ إِذَا تَفَرَّغَ مِنَ الْقَضَاءِ، وَحَوَائِجِ أَهْلِهِ عَمِلَ دِرْعًا فَبَاعَهَا، وَعَاشَ هُوَ وَعِيَالُهُ بِثَمَنِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠]، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، يَعْنِي لِتَحْفَظَكُمْ مِنْ حَرْبِكُمْ "

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٤٥٠