تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَتُرْسَلُ لَهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ يَضْرِبُونَهُ بِهَا لَا يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُوهُ، وَلَا يُبْصِرُونَهُ فَيَرْأَفُوا بِهِ، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ النَّارُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا.

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُلَازِمَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَيَجْتَنِبَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي يُلَازِمُهَا فَمُحَافَظَةُ الصَّلَوَاتِ وَالصَّدَقَةُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةُ التَّسْبِيحِ.

فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُضِيءُ الْقَبْرَ وَتُوَسِّعُهُ.

وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي يَجْتَنِبُهَا: فَالْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْبَوْلُ

٣٦ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ أَرْبَعًا: الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ، وَاللَّغْوَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَالرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ، وَالضَّحِكَ عِنْدَ الْمَقَابِرِ ". . وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى مَقْبَرَةٍ فَقَالَ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ سُكُوتُ هَذِهِ الْقُبُورِ، فَمَا أَكْثَرَ الْمَغْمُومِينَ فِيهَا، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ اسْتِوَاءُ الْقُبُورِ، فَمَا أَشَدَّ تَفَاوُتَهُمْ فِيهَا.

فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ.

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْقَبْرِ وَجَدَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهُ، وَجَدَهُ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ. . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، الْمَوْتَ الْمَوْتَ، لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ.

الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُم، فَالنَّجَاةَ النَّجَاةَ، الْوَحَا الْوَحَا، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا وَهُوَ الْقَبْرُ، أَلَا وَإِنَّ الْقَبْرَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ، أَلَا وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٤٩