تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَجَّهَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مِصْرَ لِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَنَزَلَ الرَّجُلُ بَعْضَ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى جَانِبِ صَوْمَعَةِ حَبْرٍ مِنَ الْأَحْبَارِ، وَلَمْ يَكُنْ حَبْرٌ أَعْلَمَ مِنْهُ فَأَحَبَّ رَسُولُ عُمَرَ أَنْ يَلْقَاهُ فَيَسْمَعَ مِنْهُ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ يَسْتَفْتِحُ بَابَ دَارِهِ، فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَبْرِ فَسَأَلَهُ لِيَسْمَعَ مِنْهُ فَأَعْجَبَهُ عِلْمُهُ فَشَكَا إِلَيْهِ حَبْسَهُ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَبْرُ: إِنَّا كُنَّا رَأَيْنَاكَ حِينَ عَدَلْتَ إِلَيْنَا فَرَأَيْنَاكَ عَلَى هَيْبَةِ السُّلْطَانِ فَتَخَوَّفْنَاكَ وَإِنَّمَا حَبَسْنَاكَ عَلَى الْبَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ لِمُوسَى: يَا مُوسَى إِذَا تَخَوَّفْتَ سُلْطَانًا فَتَوَضَّأْ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالْوُضُوءِ فَإِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ كَانَ فِي أَمَانٍ مِمَّا يَتَخَوَّفُ فَأَغْلَقْنَا دُونَكَ الْبَابَ حَتَّى تَوَضَّأَتْ وَتَوَضَّأَ جَمِيعُ مَنْ فِي الدَّارِ وَصَلَّيْنَا فَأَمَّنَّاكَ لِذَلِكَ ثُمَّ فَتَحْنَا لَكَ الْبَابَ "

قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَنْبَغِي لِلَّذِي يَتَوَضَّأُ أَنْ يَكُونَ وَضُؤُوهُ مَعَ التَّعْظِيمِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ زِيَارَةَ رَبِّهِ عز وجل، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتُوبَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى جَعَلَ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ عَلَامَةً لِغُسْلِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِغَسْلِ فَاهُ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ كَمَا غَسَلَهُ بِالْمَاءِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ يَغْسِلُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْحَرَامِ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَيُسَبِّحُهُ.

٣٦٠ - وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ، إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ يُخْتَمُ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ يُكْسَرْ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

٣٦١ - وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِي الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ "

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٢٦٨