تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّالِثُ: نَدَامَةُ الذُّنُوبِ، فَيَرَى كِتَابَهُ ذُنُوبًا كَثِيرَةً، فَيَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ لِيَتُوبَ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ.

وَالرَّابِعُ: يَرَى لِنَفْسِهِ خُصُومًا كَثِيرَةً، وَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يُرْضِيَهُمْ إِلَّا بِأَعْمَالِهِ.

وَالْخَامِسُ: وَجَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانًا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُرْضِيَهُ.

٢٥١ - وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّكُمْ وَتَبْكُونَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا انْبَسَطْتُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ وَلَا تَقَارَرْتُمْ عَلَى فُرُشِكُمْ.

وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي يَوْمَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ» وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعَالَى يُمْسِي حَزِينًا، وَيُصْبِحُ حَزِينًا، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَلَّمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا كَرَجُلٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مُحْدَثَةٍ.

وَرُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ مَا رُؤِيَ الْحَسَنُ إِلَّا كَأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ.

وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩]، قَالَ الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمَ، وَالْكَبِيرَةُ الْقَهْقَهَةُ.

يَعْنِي أَنَّ الْقَهْقَهَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ.

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَسَجَدَ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ صُلْبُهُ، وَلَصَرَخَ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، ابْكُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا يَعْنِي تَشَبَّهُوا بِالْبَاكِينَ.

٢٥٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ فِي حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ قَالَ: " كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَيْنٌ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٩٩