تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذُّنُوبُ الْمَاضِيَةُ كُلُّهَا حَسَنَاتٍ

وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِهِ، فَيَرَى فِي أَوَّلِهِ مَعَاصِيَ وَفِي آخِرِهِ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى أَوَّلِ الْكِتَابِ رَأَى كُلَّهُ حَسَنَاتٍ.

وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] وَيُقَالُ مَعْنَاهُ أَنْ يُحَوَّلَ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ.

فَيُوَفَقُّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِكَيْ يَعْمَلَ الْحَسَنَاتِ، مَكَانَ مَا يَعْمَلُ مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] .

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لَيْسَ ذَنْبٌ أَعْظَمَ مِنَ الْكُفْرِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا دُونَهُ؟ !

١٣٤ - وَرَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَخْطَأَ أَحَدُكُمْ مِلْءَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .

١٣٥ - وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ الرُّقَاشِيُّ، قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِي خَطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " آدَمُ أَكْرَمُ الْبَشَرِ عَلَى اللَّهِ، يَعْتَذِرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِثَلَاثِ مَعَاذِيرَ.

فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ لَوْلَا أَنِّي لَعَنْتُ الْكَذَّابِينَ، وَأُبْغِضُ الْكَذِبَ وَأَوْعَدْتُ عَلَيْهِ، وَقَد حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَرَحِمْتُ ذُرِّيَّتَكَ الْيَوْمَ أَجْمَعِينَ.

وَيَقُولُ لَهُ يَا آدَمُ إِنِّي لَا أُدْخِلُ أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ النَّارَ، وَلَا أُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ، إِلَّا مَنْ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١١٨