تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّيِّئَةَ، قَالَ صَاحِبُ الشِّمَالِ: أَأَكْتُبُهَا؟ قَالَ: دَعْهُ حَتَّى يَعْمَلَ خَمْسَ سَيِّئَاتٍ، فَإِذَا عَمِلَ خَمْسًا قَالَ: أَأَكْتُبُهَا؟ قَالَ: دَعْهُ حَتَّى يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ: قَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَتَعَالَ حَتَّى نَمْحُوَ خَمْسًا بِخَمْسٍ، وَنُثَبِّتَ لَهُ خَمْسًا مِنَ الْحَسَنَاتِ، قَالَ فَيَصِيحُ الشَّيْطَانُ وَيَقُولُ: مَتَى أُدْرِكُ ابْنَ آدَمَ "؟

١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَمَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَنَا بَامْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي قَدِ ارْتَكَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقُلْتُ: وَمَا ذَنْبُكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي زَنَيْتُ وَقَتَلْتُ وَلَدِي مِنَ الزِّنَى، فَقُلْتُ لَهَا: هَلَكْتِ وَأَهْلَكْتِ، وَاللَّهِ مَا لَكِ مِنْ تَوْبَةٍ.

قَالَ، فَشَهِقَتْ شَهْقَةً وَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا وَمَضَيْتُ، وَقُلْتُ: فِي نَفْسِي أُفْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْنِي الْبَارِحَةَ فِي كَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي أَفْتَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَنْتَ وَاللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ.

أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا أَعْدُو فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَأَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى امْرَأَةٍ اسْتَفْتَتْنِي الْبَارِحَةَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ وَالصِّبْيَانُ يَقُولُونَ جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ لَقِيتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، فَأَعْلَمْتُهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهَا التَّوْبَةَ.

فَشَهِقَتْ شَهْقَةً مِنَ السُّرُورِ وَقَالَتْ: إِنَّ لِي حَدِيقَةً وَهِيَ صَدَقَةٌ لِلْمَسَاكِينِ، كَفَّارَةً لِذَنْبِي.

وَذَكَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] .

قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ مِنَ الذُّنُوبِ، صَارَتِ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١١٧