تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الجَرْمي (١): ولم يُسْمَع «سعديك» مفردًا.

و«الرَّغْباء إليك» يقال: بفتح الراء مع المدّ، وبضمها مع القَصْر. ومعناها الطلب والمسألة والرغبة.

واختلف النُّحاة في الياء في «لبيك». فقال سيبويه (٢): هي ياء التثنية. وهو من المُلْتَزم نصبُه على المصدر، كقولهم: حمدًا وشكرًا وكرامةً ومسرَّةً.

والتزموا تثنيتَه إيذانًا بتكرير معناه واستدامته. والتزموا إضافتَه إلى ضمير المخاطَب لما خصوه بإجابة الداعي. وقد جاء إضافته إلى ضمير الغائب نادرًا، كقول الشاعر (٣):

دعوتُ لِمَا نابني مسورًا ... فلبَّى فلبَّيْ يَدَي مسور

والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:٤] وليس المراد ما يشفع الواحد فقط. وكذلك «سعديك ودواليك».

وقال يونس: هو مفرد، والياء فيه مثل الياء في «عليك وإليك ولديك».

ومِن حُجَّة سيبويه على يونس: أن «على» و«إلى» يختلفان بحسب الإضافة، فإن جَرَّا مُضمرًا كانا بالياء، وإن جَرَّا ظاهرًا كانا بالألف، فلو كان «لبيك» كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله، سواء أضيف إلى ظاهر أو

(١) تصحف في ط. الفقي إلى «الحربي». والجَرْمي هو: صالح بن إسحاق أبو عمرو الجرمي (ت ٢٢٥) له تصانيف كثيرة في النحو واللغة. ينظر «إنباه الرواة»: (٢/ ٨٠)، و«وفيات الأعيان»: (٢/ ٢٨٥).

(٢) في «الكتاب»: (١/ ٣٥٠ - ٣٥٤).

(٣) البيت من شواهد سيبويه. وانظر «الخزانة»: (١/ ٢٦٨).

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ١ · ص ٣٣٥