والمفهوم، والمشمر في رضى الحق وقد أضاءت النجوم، شافعي الزمان، وحجة الإسلام المنصوب من طريق الجنان، والمرجع إذا دجت مشكلة وغابت عن العيان، عباب لا تكدره الدلاء، وسحاب تتقاصر عنه الأنواء، وباب للعلم في عصره، وكيف لا وهو علي الذي تمت به النعماء. وكان من الورع والدين وسلوك سبيل الأقدمين على سنن ويقين، إن الله مع المتقين، صادع بالحق لا يخاف لومة لائم، صادق في النية لا يختشي بطش ظالم، صابر وإن ازدحمت الضراغم، منوط به أمر المشكلات في دياجيها، مخطوط عن قدره السماء ودراريها، مبسوط قلمه ولسانه في الأمة وفتاويها. وكانت دعواته تخترق السبع الطباق، وتفترق بركاتها فتملأ الآفاق، وتسترق خبر السماء إذ رفعت على يد ولي لله، تفتح له أبوابها ذوات الإغلاق.
يد تلوح لأفواه تقبلها ... وتستقل الثريا أن تكون فما
وللمعاني الحسان الغر تكتبها ... بأحسن الخط لما تمسك القلما
وللعفاة لتوليهم عوائدها ... فلا نرى الغيث شيئا لو وفى وهمى
وللدعاء طوال الليل يرفعها ... إلى الإله فيولينا بها النعما
أعظم بها نعما كالبحر ملتطما ... والغيث منسجما والجود منقسما
وطالما رام العدو أن يضعه، فقام وقعد ولم ير البدر إلا موضعه، وسام محالا حين حام على ورده رد الله كيده ودفعه.
من كان فوق محل البدر موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع
إلى أن سار إلى دار القرار وما ساد أحد ناواه، ولا كان ذا استبصار، ولا ساء من والاه، بل عمه بالفضل المدرار، ولا ساغ بسوى طريقه الاهتداء والاعتبار، ولا ساح بغير ناديه ندى يخجل وابل الأمطار، ولا ساخ قدم فتى قام بنصرته، وقال: أنصر بقية الأنصار، ولا سأل إلا ويداه مبسوطتان وابل كرم في هذه الديار، ولا سامه أحد بسوء إلا وكانت عليه