وهذا جاء تعليله وتفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، وجاء أيضاً عن جماعة من السلف، كعبد الله بن عباس فيما رواه عمرو بن دينار عنه، كما جاء في البخاري أن العرب كانت أسواقها في الجاهلية عكاظ وذي المجاز، فوجدوا حرجاً بعد الإسلام، فأنزل الله عز وجل على نبيه: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198]، وكذلك فإنهم كانوا غالب أحوالهم، مهما تنوعوا، منهم من يقصد التجارة على سبيل الاستغلال ولا يتنسك، ومنهم من يقصد النسك والتجارة أيضاً، ومنهم من يقصد النسك وإن اعترضه شيء من التجارة، إما أن يكون مشترياً، وإما أن يكون بائعاً، ولهذا جاء من حديث أبي أمامة التيمي عن عبد الله بن عمر: أن أقواماً أتوه قالوا: إنا نحج ونكري، والمراد بذلك هو تأجير بهائمهم في الركوب ونحو ذلك حال ذهابهم ومجيئهم فيركبون بعض الناس للمال، فقال: إن أقواماً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عما سألتموني، فأنزل الله عز وجل عليه: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198].
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٥٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي