قد يقول قائل: إن الناس إذا لم نشغلهم بالعلم انشغلوا باللهو، نقول: وجههم إلى الدعاء، وإذا انشغلوا باللهو فعلى أنفسهم، فلا تدع الأمر الفاضل لحظ نفسك لأجل انشغال الناس باللهو، فإذا كان الإنسان مثلاً مع أناس حجاج ونحو ذلك عليه أن يذكرهم بالله عز وجل مرة، اقتداءً بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفة، ثم بعد ذلك ينشغل بالدعاء، ويحثهم على الدعاء، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل مع أصحابه، وكذلك أيضاً فإن السنة في تذكير الناس في عرفة وعدم الإطالة، كما هو الظاهر أيضاً في حديث أبي هريرة وحديث أنس بن مالك عليهم رضوان الله تعالى في خطبة النبي عليه الصلاة والسلام في عرفة.
الحكمة من عدم ورود دعاء أو ذكر معين عن النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة
قال الله عز وجل: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، هنا ذكر ذكر الله عز وجل، وهل الإنسان قبل ذلك لا يذكر الله عز وجل في وقوفه بعرفة؟ نقول: ينبغي للإنسان أن ينشغل بالدعاء، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان رافعاً ليديه، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء معين، ولا ذكر معين، وقد جاء في ذلك: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، وهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوله في عرفة، وهذا الأثر جاء موصولاً ومرسلاً، والصواب إرساله، وعلى هذا نقول: الإنسان ينبغي له أن يدعو بما يصلح شأنه ديناً ودنيا.