تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بالضلال

وأصل الضلال هو التيه عن معرفة الحق، أن يتيه الإنسان، وليس المراد بذلك السب، فمجرد جهل الإنسان ضلالة سواءً كان معذوراً أو ليس بمعذور، ولهذا الله عز وجل امتن على نبيه أنه وجده ضالاً فهداه، والضلالة المرادة بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عدم العلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قبل نزول الوحي عليه لم يكن عالماً، حتى جاءه ذلك الوحي من الله سبحانه وتعالى، فعلمه الله عز وجل وحيه ودينه شيئا ًفشيئاً، فجعل الله عز وجل ذلك هداية، وحاله قبل ذلك ضلالة عنها، وغلب مسألة الضلالة في اصطلاح الناس وكلامهم على ما يضاد التوفيق مما يسلكه من أراد الله عز وجل به شراً ممن يقع في الشرك والفسوق والضلال وغير ذلك، فهذا يسمونه: ضالاً، ولهذا الله عز وجل يقول: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، والمغضوب عليهم والضالون أهل الكتاب. قال ابن أبي حاتم في كتابه التفسير: واتفق العلماء والمفسرون على هذا، ولهذا نقول: من ضل عن طريق الهداية فهو ضال، ولكن ليس المراد بذلك هي الضلالة هنا في هذه الآية، ولكن المراد بذلك هو عدم العلم، ولكن الله عز وجل أحكم لهم الدين، وأزال ما نسخوا من أمر الجاهلية.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥٢٢