المراد بالشعيرة
وفي قوله: مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] , الشعيرة: هو الأمر الظاهر والعلم البين, ولهذا يقال: شعار بني فلان كذا, أي: الأمر الذي يظهرونه, ويشار إلى الأعلام, وكذلك المنارات ونحو ذلك تسمى شعاراً, وقيل: إن المراد بذلك هو الإخبار, يقال: أشعر فلان فلاناً أي: أخبره, وجاء هذا التفسير عن مجاهد بن جبر بإسناد صحيح عند ابن جرير , والأشهر في ذلك أن الشعائر: هي العلامات الظاهرة, فكأن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله, أي: من أعلام دينه الظاهرة البينة التي يشهدها الناس على اختلاف أحوالهم.
المراد بالحج والعمرة
وفي قول الله جل وعلا: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ [البقرة:158] , الحج المراد به: القصد, ويطلق الحج للقاصد لشيء على سبيل التكرار, فإذا قصد الإنسان الشيء مرة واحدة لا يطلق عليه غالباً حاجاً حتى يعتاد هذا الشيء, فيسمى حاجاً, ولكن غلب هذا المعنى الاصطلاحي على عبادة مخصوصة بالحج, وذلك أن الله شرع الحج على سبيل الدوام, فسمى الله عز وجل الإنسان حاجاً على سبيل التجوز ولو لم يكن مديماً الذهاب إليه ولو ذهب إليه مرة؛ لأن ذلك الموضع وهو المسجد الحرام يأتيه الناس على سبيل الدوام.