تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقديم رضا الله على رضا النفس

وفي هذه الآية أيضاً في قول الله عز وجل: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا [البقرة:144] , أنه ينبغي للمؤمن أن يعلم أن النفس قد تحب شيئاً ولكن الله عز وجل أراد لها شيئاً آخر, وامتثال أمر الله سبحانه وتعالى ينبغي ألا يخالفه الإنسان ويصيره على ما يهوى, ولهذا يجب عليه أن يمتثل أمر الله عز وجل ولو كانت نفسه تميل إلى غيره, فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب تعجيل القبلة والله عز وجل أخره، وتأخيره في ذلك أن الله راض بهذا التأخير, و النبي صلى الله عليه وسلم بشر, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رغبته القلبية في توجهه إلى المسجد الحرام قبل ذلك أحب إليه من التوجه إلى المسجد الأقصى, فدعا الله عز وجل راغباً بتحقيق تلك المحبة وذلك الرضا, ولهذا نقول: قد يوجد في بعض الخُلَّص والكُمَّل من العباد, ويوجد أيضاً في بعض العباد من سائر الناس من يميل إلى بعض الأشياء التي تخالف أمر الله سبحانه وتعالى, وهذا لا حرج عليه في ذلك, ولكن ليحذر من التلفظ بهذا؛ لأن اللفظ بذلك هو مخالفة لأمر الله, ومضاهاة له جل وعلا, ولهذا خواطر النفس التي تطرأ على الإنسان من ميل الإنسان إلى الشهوات, وإلى ترك الواجبات؛ لاعتبار أن فيها كلفة على الإنسان, ولكن لا يجوز له أن يقول: لو لم يفرض الله عز وجل علينا الصلاة لكان خيراً, أو لو لم يفرض الله عز وجل علينا الحج لكان أريح لنا ونحو ذلك، هذا لا ينبغي أن يكون من مؤمن, وإن وجد في القلب الإنسان, ووجوده في قلب الإنسان هذا مما لا يؤاخذ الله عز وجل عليه الإنسان, ولهذا وجود أمثال هذه الأمور لا تعني نفاقاً في العبد ما لم يتكلم, فإذا تكلم فإنه يتدرج في دائرة النفاق بقدر زيادته بالتلفظ ومعارضة أمر الله عز وجل قولاً وعملاً, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بإضمار مطلوبه في عبادة؛ وهو دعاء لله عز وجل أن يوجهه إلى المسجد الحرام, ويحتمل أن النبي

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٨٨